@ 415 @
وكان المنصور بمدينة اشير فجلس للعزاء بأبيه وأتاه أهل القيروان وسائر البلاد يعزونه بأبيه ويهنونه بالولاية فاحسن إلى الناس وقال لهم ان أبي يوسف وجدي زيري كانا ياخذان الناس بالسيف وأنا إلا بالاحسان ولست ممن يولي كتاب ويعزل بكتاب يعني ان الخليفة بمصر لا يقدر على عزله بكاتب ثم سار إلى القيروان وسكن برقادة وولي الأعمال واستعمل الأمراء وأرسل هدية عظيمة إلى العزيز بالله بمصر قيل كانت قيمتها الف الف دينار ثم عاد إلى اشير واستخلف على جباية الأموال بالقيروان والمهدية وجميع أفريقية انسانا يقال له عبد الله بن الكاتب
$ ذكر أمر باذ الكردي $
$ خال بني مروان وملكه الموصل $
في هذه السنة قوي أمر باذ الكردي واسمه أبو عبد الله الحسين بن دوستك وهو من الاكراد الحميدية وكان ابتداء أمره انه كان يغزو بثغور ديار بكر كثيرا وكان عظيم الخلقة له باس وشدة فلما ملك عضد الدولة الموصل حضر عنده فلما رأى عضد الدولة خافه وقال ما اظنه يبقي علي فهرب حين خرج من عنده وطلبه عضد الدولة بعد خروجه ليقبض عليه وقال له باس وشدة وفيه شر ولا يجوز الابقاء على مثله فاخبر بهربه فكف عن طلبه وحصل بثغور ديار بكر وأقام بها إلى ان استفحل أمره وقوي وملك ميافارقين وكثيرا من ديار بكر بعد موت عضد الدولة ووصل بعد أصحابه إلى نصيبين فاستة لى عليها فجهز صمصام الدولة إليه العساكر مع أبي سعد بهرام بن اردشير فواقعه فانهزم بهرام واسر جماعة من أصحابه وقوي أمر باذ فأرسل صمصام الدولة إليه ابا القاسم سعد بن محمد الحاجب في عسكر كثير فالتقوا بباجلايا على خأبور الحسينة من بلد كواشي واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم سعد وأصحابه واستولى باذ على كثير من الديلم فقتل واسر ثم قتل الاسرى صبرا وفي هذه الوقعة يقول أبو الحسين البشنوي
( بباجلايا جلون عنه غمغمة ... ونحن في الروع جلاؤن للكرب )