كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 424 @
على ما بيده من الأعمال واعلمه ان مقصده العراق وتخليص أخيه الأمير أبي نصر من محبسه فلم يصغ أبو الحسين إلى قوله وعزم على منعه وتجهز لذلك فأتاه الخبر بوصول شرف الدولة إلى ارجان ثم إلى رامهرمز فتسلل اجناده إلى شرف الدولة ونادوا بشعاره فهرب أبو الحسين نحو الري إلى عمه فخر الدولة فبلغ اصبهان وأقام بها واستنصر عمه فاطلق له مالا ووعده بنصره فلما طال عليه الأمر قصد التغلب على اصبهان ونادى بشعار أخيه شرف الدولة فثار به جندها واخذوه اسيرا وسيروه إلى الري فحبسه عمه وبقي محبوسا إلى ان مرض عمه فخر الدولة مرض الموت فلما اشتد مرضه ارشل إليه من قتله وكان يقول شعرا فمن قوله
( هب الدهر ارضاني واعتب صرفه ... واعقب بالحسنى وفك من الاسر )
( فمن لي بأيام الشباب التي مضت ... ومن لي بما قد فات في الحبس من عمري )
واما شرف الدولة فانه سار إلى الأهواز وملكها وأرسل إلى البصرة فملكها وقبض على أخيه أبي طاهر وبلغ الخبر إلى صمصام الدولة فراسله في الصلح فاستقر الأمر على ان يخطب لشرف الدولة بالعراق قبل صمصام الدولة ويكون صمصام الدولة نائبا عنه ويطلق أخاه الأمير بهاء الدلوة ابا نصر ويسيره إليه وصلح الحال واستقر وكان قواد شرف الدولة يحبون الصلح لاجل العود إلى اوطانهم وخطب لشرف الدولة بالعراق وسيرت إليه الخلع والالقاب من الطائع لله إلى ان عادت الرسل إلى شرف الدولة ليحلفوه القت إليه البلاد مقاليدها كواسط وغيرها وكاتبه القواد بالطاعة فعاد عن الصلح وعزم على قصد بغداد والاستيلاء على الملك ولم يحلف لأخيه وكان معه الشريف أبو الحسن محمد بن عمر يشير عليه بقصد العراق ويحثه عليه ويطمعه فيه فوفقه على ذلك وسنذكر باقي خبره سنة ست وسبعين إن شاء الله تعالى
$ ذكر انزام عساكر المنصور من صاحب سجلماسة $
قد ذكرنا استيلاء خزرون وزيري الزناتيين على سجلماسة وفاس وموت يوسف بلكين لما قصدهما فلما مات تمكنا من تلك البلاد فلما استقر المنصور سير جيشا كثيفا إليهما ليردهما إلى طاعته فلما سار الجيش قريب فاس خرج إليهم صاحبها

الصفحة 424