$ ذكر دخلت سنة سبع وسبعين وثلاثمائة $
$ ذكر الحرب بين بدر بن حسنويه وعسكر شرف الدوبة $
في هذه السنة جهز شرف الدولة عسكرا كثيفا مع قراتكين الجهشياري وهو مقدم عسكره وكبيرهم وأمرهم بالمسير إلى بدر حسنويه وقتاله وسبب ذلك ان شرف الدولة كان حنقا على بدر لانحرافه عنه وميله إلى عمه فخر الدولة فلما استقر ملكه ببغداد واطاعة الناس شرع في أمر بدر وكان قراتكين قد جاوز الحد في التحكم والاذلال وحماية الناس على نواب شرف الدولة فرأى ان يخرجه في هذا الوجه فان ظفر ببدر شفى غيظه منه وان ظفر به بدر استراح منه فساروا نحو بدر وتجهز بدر وجمع العساكر وتلاقيا على الوادي بقرميسين فلما اقتتلوا انهزم بدر حتى توارى عنه وظن قراتكين وأصحابه انه مضى على وجهه فنزلوا عن خيولهم وتفرقوا ففي خيامهم فلم يلبثوا إلا ساعة حتى كر بدر راجعا إليهم واكب عليهم واعجلهم عن الركوب وقتل منهم مقتلة عظيمة واحتوى على جميع ما في عسكرهم ونجا قراتكين في نفر من غلمانه فبلغ جسر النهروان وأقام به حتى اجتمع إليه المنهزمون ودخل بغداد واستولى بدر بعد ذلك على أعمال الجبل وما والاها وقويت شوكته
واما قراتكين فانه لما عاد من الهزيمة زاد اذلاله وتجنيه واغرى العسكر بالشغب والتوثثب على الوزير أبي منصور بن صالحان فلقوه بما يكره فلاطفهم ودفعهم واصلح شرف الدولة بين الوزير وبين قراتكين وشرع في أعمال الحيلة على قراتكين فلم تمض غير أيام حتى قبض عليه وعلى جماعة من أصحابه وكتابه واخذ أموالهم وشغب الجند لاجله فقتله شرف الدولة فسكنوا وقدم عليهم طغان الحاجب فصلحت طاعته