$ ذكر مسير المنصور بن يوسف لحرب كتامة $
في هذه السنة جمع المنصور صاحب أفريقية عساكره وسار إلى كتامة قاصدا حربها وسبب ذلك ان العزيز بالله العلوي بمصر كان قد أرسل داعيا له إلى كتامة يقال له أبو الفهم واسمه حسن بن نصر يدعوهم إلى طاعته وغرضه ان تميل كتامة إليه ويرسل إليه جندا يقاتلون المنصور وياخذون أفريقية منه لما رأى من قوته فدعاهم أبو الفهم فكثر تبعه وقاد الجيوش وعظم شانه وعزم المنصور على قصده فأرسل إلى العزيز بمصر يعرفه الحال فأرسل العزيز رسولين إلى المنصور ينهاه عن التعرض لأبي الفهم وكتامة وأمرهما ان يسيرا إلى كتامة بعد الفراغ من رسالة المنصور فلما وصلا إلى المنصور وابلغاه رسالة العزيز اغلظ القول لهما وللعزيز أيضا واغلظا له فأمرهما بالمقام عنده بقية شعبان ورمضان ولم يتركهما يمضيان إلى كتامة فتجهز لحرب كتامة وأبي الفهم فسار بعد عيد الاضحى فقصد مدينة ميلة واراد قتل أهلها وسبي نسائهم وذراريهم فخرجوا إليه يتضرعون ويبكون فعفا عنهم وخرب سورها وسار منها إلى كتامة والرسولان معه فكان لا يمر لقصر ولا منزل إلا هدمه حتى بلغ مدينة سطيف وهي كرسي عزمهم فاقتتلوا عندها قتالا عظيما فانهزمت كتامة وهرب أبو الفهم إلى جبل وعر فيه ناس من كتامة قال لهم بنو إبراهيم فأرسل إليهم المنصور يتهددهم ان لم يسلموه فقالوا هو ضيفنا ولا نسلمه ولكن أرسل انت إليه فخذه ونحن لا نمنعه فأرسل فاخذه وضربه ضربا شديدا ثم قتله وسلخه واكلت صنهاجة وعبيد المنصور لحمه وقتل معه جماعة من الدعاة ووجوه كتامة وعاد إلى اشير
ورد الرسولين إلى العزيز فاخبراه بما فعل بأبي الفهم وقالا جئنا من عند شياطين ياكلون الناس فأرسل العزيز إلى المنصور يطيب قلبه وأرسل إليه هدية ولم يذكر له ابا الفهم
$ ذكر معاودة باذ القتال $
في هذه السنة تجدد لباذ الكردي طمع في بلاد الموصل وغيرها وسبب ذلك ان سعدا الحاجب الذي تقدو ذكره توفي بالموصل فسير إليه شرف الدولة ابا نصر خواشاذة وجهز إليه العساكر وكتب يستمد من شرف الدولة العساكر والأموال