كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 441 @
في غار في جبل فوثب عليه غلامان كانا له فأخذاه وأتيا به المنصور فسره ذلك وقتله شر قتلة
وشحن المنصور بلاد كتامة العساكر وبث عماله فيها ولم يدخلها عامل قبل ذلك فجبوا أموالها وضيقوا على أهلها ورجع المنصور إلى مدينة أشير فأتاه سعيد بن خزرون الزناتي وكان أبوه قد تغلب على سجلماسة سنة خمس وستين وثلاثمائة وصار في طاعة المنصور واختص به وعلت منزلته عنده فقال له المنصور يوما يا سعيد هل تعرف أحدا أكرم مني وكان قد وصله بمال كثير فقال انا أكرم منك فقال المنصور وكيف ذلك قال لأنك جدت علي بالمال وأنا جدت عليك بنفسي فاستعمله المنصور على طبنة وزوج ابنه ببعض بنات سعيد فلامه على ذلك بعض أهله فقال كان أبي وجدي يستتبعانهم بالسيف وأما أنا فمن رماني برمح رميته بكيس حتى تكون مودتهم طبعا واختيارا ورجع سعيد إلى أهله وبقي إلى سنة إحدى وثمانين ثم عاد إلى المنصور زائرا فاعتل سعيد أياما وتوفي أول رجب ثم قدم فلفل بن سعيد على المنصور فأحسن إليه وحمل إليه مالا كثيرا فرده إلى طبنة ولاية أبيه
$ ذكر خلاف عم المنصور عليه $
في هذه السنة أيضا خالف أبو البهار عم المنصور بن يوسف بلكين صاحب أفريقية عليه لشيء جرى عليه من المنصور لم يحمله له لعزة نفسه فسار المنصور إليه بتاهرت ففارقها عمه إلى الغرب بمن معه من أهلها وأصحابه ودخل عسكر المنصور تاهرت فانتهبوها ثم طلب أهلها الأمان فأمنهم ثم سار في طلب عمه حتى جاوز تاهرت بسبع عشرة مرحلة ولقي العسكر شدة وقصد عمه زيري بن عطية صاحب فاس فأكرمه وأعلى محله وبقي جنده يغيرون على نواحي المنصور وفي سنة احدى وثمانين وثلاثمائة قصدوا النواحي المجاورة لفاس فأوقعوا بأصحاب المنصور بها واستولوا عليها ثم ندم أبو البهار فسار إلى المنصور معتذرا مما جرى منه فقبله المنصور فأحسن إليه وأكرمه وحمل إليه كل ما يحتاج من مال وغيره
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة قبض بهاء الدولة على أبي الحسن محمد بن عنر العلوي الكوفي وكان قد عظم شأنه مع شرف الدولة واتسع جاهه وكثرت أمواله فلما ولي

الصفحة 441