كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 443 @

$ ثم دخلت سنة ثمانين وثلاثمائة $
في هذه السنة قتل باذ الكري صاحب ديار بكر وكان سبب قتله أن أبا طاهر والحسين ابني حمدان لما ملكا بلاد الموصل طمع فيها باذ وجمع الأكراد فأكثر وممن أطاعه الأكراد البشنوية أصحاب قلعة فنك وكانوا كثيرا ففي ذلك يقول الحسين البشنوي الشاعر لبني مروان يعتد عليهم بنجتدتهم خالهم باذا من قصيدة
( البشنوية أنصار لدولتكم ... وليس في ذا خفا في العجم والعرب )
( أنصار باذ بارجيش وشعيته ... بظاهر الموصل الحدباء في العطب )
( بباجلايا جلونا عنه غمغمة ... ونحن في الروع جلاؤون للكرب )
وكاتب أهل الموصل فاستمالهم فأجابه بعضهم فسار إليهم ونزل بالجانب الشرقي فضعفا عنه وراسلا أبا الذواد محمد بن المسيب أمير بني عقيل واستنصراه فطلب منهما جزيرة ابن عمر ونصيبين وبلدا وغير ذلك فأجاباه إلى ما طلب واتفقوا وسار إليه أبو عبد الله بن حمدان وأقام أبو طاهر بالموصل يحارب باذا فلما اجنمع أبو عبد الله وابو الذواد سارا إلى بلد وعبرا دجلة وصارا مع باذ على أرض واحدة وهو لا يعلم فأتاه الخبر بعبورهما وقد قارباه فأراد الانتقال إلى الجبل لئلا يأتيه هولاء من خلفه وأبو طاهر من أمامه فاختلط أصحابه وأدركه الحمدانية فناوشوهم القتال وأراد باذ الانتقال من فرس إلى آخر فسقط واندقت ترقوته فأتاه ابن أخته أبو علي بن مروان وأراده على الركوب فلم يقدر فتركوه وانصرفوا واحتموا بالجبل ووقع باذ بين القتلى فعرفه بعض العرب فقتله وحمل رأسه إلى بني حمدان وأخذ جائزة سنية وصلت جثته على دار الإمارة فثار العامة وقالوا رجل غاز ولا يحل فعل هذا به وظهر منهم محبة كثيرة له وأنزلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه

الصفحة 443