كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 444 @

$ ذكر ابتداء دولة بني مروان $
لما قتل باذ سار ابن أخته أبو علي بن مروان في طائفة من الجيش إلى حصن كيفا وهو على دجلة وهو من أحصن المعاقل وكان به امرأة باذ وأهله فلما بلغ الحصن قال لزوجتة خاله قد أنفذني خالي إليك في مهم فظنته حقا فلما صعد إليها أعلمها بهلاكه وأطمعها في التزوج بها فوافقته على ملك الحصن وغيره ونزل وقصد حصنا حتى ملك ما كان لخاله وسار إلى ميافارقين وسار إليه أبو طاهر وابو عبد الله ابنا حمدان طمعا فيه ومعهما رأس باذ فوجدا أبا علي قد أحكم أمره فتصافوا واقتتلوا وظفر أبو علي وأسر أبا عبد الله بن حمدان فأكرمه وأحسن إليه ثم أطلقه فسار إلى أخيه أبي طاهر وهو بآمد يحصرها فأشار عليه بمصالحة ابن مروان فلم يفعل واضطر أبو عبد الله إلى موافقته وسار إلى ابن مروان فواقعاه فهزمهما وأسر أبا عبد الله أيضا فأساء إليه وضيق عليه إلى أن كاتبه صاحب مصر وشفع إليه فأطلقه ومضى إلى مصر وتقلد منها ولاية حلب وأقام بتلك الديار إلى أن توفي وأما أبو طاهر فإنه لما وصل إلى نصيبين قصده أبو الذواد فأسره وعليا لبنه والمزعفر أمير بني نمير وقتلهم صبرا
وأقام ابن مروان بديار بكر وضبطها وأحسن إلى أهلها وألان جانبه لهم فطمع فيه أهل ميافارقين فاستطالوا على أصحابه فامسك عنهم إلى يوم العيد وقد خرجوا إلى المصلى فلما تكاملوا في الصحراء وافى إلى البلد وأخذ أبا الصقر شيخ البلد فألقاه على السور وقبض على من كان معه وأخذ الأكراد ثياب الناس خارج البلد وأغلق أبواب البلد وأمر أهله أن ينصرفوا حيث شاؤوا ولم يمكنهم من الدخول فذهبوا كل مذهب وكان قد تزوج ست الناس بنت سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان فأتته من حلب فعزم على زفافها بآمد فخاف شيخ البلد واسمه عبد البر أن يفعل بهم مثل فعله بأهل ميافارقين فأحضر ثقاته وحلفهم على كتمان سره وقال لهم قد صح عزم الأمير على أن يفعل بكم مثل فعله بأهل ميافارقين وهو يدخل من باب الماء ويخرج من باب الجهاد فقفوا له في الدركاه وانثروا عليه هذه الدراهم ثم اعتمدوا بها وجهه فانه سيغطيه بكمه فاضربوه بالسكاكسن في مقتله ففعلوا وجرت الحال

الصفحة 444