كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 449 @

$ ثم دخلت احدى وثمانين وثلاثمائة $
ذكر القبض على الطائع لله $
في هذه السنة قبض على الطائع لله قبض عليه بهاء الدولة وهوالطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن الفضل المطيع لله ابن جعفر المقتدر بالله بن المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق بن المتوكل وكان سبب ذلك أن الأمير بهاء الدولة قلت عنده الأموال فكثر شغب الجند فقبض على وزيره سابور فلم يغن عنه ذلك شيء وكان أبو الحسن بن المعلم قد غلب على بهاء الدولة وحكم في مملكته فحسن له القبض على الطائع وأطمعه في ماله وهون عليه ذلك وسهله فأقدم عليها بهاء الدولة وأرسل إلى الطائع وسأله الاذن في الحضور في خدمته ليجدد العهد به فأذن له في ذلك وجلس له كما جرت العادة فدخل بهاء الدولة ومعه جمع كثير فلما دخل قبل الأرض وأجلس على كرسي فدخل بعض الديلم كأنه يريد يقبل يد الخليفة فجذبه فأنزله عن سريره والخليفة يقول إنا لله وانا إليه راجعون وهو يستغيث ولا يلتفت إليه وأخذ ما في دار الخليفة من الذخائر فمشوا به في الحال ونهب الناس بعضهم بعض وكان من جملتهم الشريف الرضي فبادر بالخروج وسلم وقال أبياتا من جملتها
( من بعد ما كان رب الملك مبتسما ... إلي أدنوه في النجوى ويدنيني )
( أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه ... لقد تقارب بين العز والهون )
( ومنظر كان بالسراء يضحكني ... يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني )
( هيهات أغتر بالسلطان ثانية ... قد ضل ولاج أبواب السلاطين )
ولما حمل الطائع إلى دار بهاء الدولة أشهد عليه بالخلع وكانت مدة خلافته سبع عشرة وثمانية شهور وستة أيام وحمل إلى القادر بالله لما ولي الخلافة فبقي عنده إلى أن توفي سنة ثلاث وتسعين ليلة الفطر وصلى عليه القادر بالله وكبر عليه خمسا

الصفحة 449