@ 452 @
واقتتلوا فكانت الهزيمة على عمرو بن خلف وأسر جماعة من قواده وأصحابه وكان هذا في المحرم سنة اثنتين وثمانين
وعاد عمرو إلى أبيه بسجستان مهزوما فلما دخل عليه لامه ووبخه ثم حبسه أياما ثم قتله بين يديه وتولى غسله والصلاة عليه ودفنه في القلعة فسبحان الله ما كان أقسى قلب هذا الرجل مع علمه ومعرفته
ثم إن صمصام الدولة عزل العباس عن كرمان واستعمل عليها أستاذ هرمز فلما وصل إلى كرمان خافه خلف بن أحمد فكاتبه في تجديد الصلح واعتذر عن فعله فاستقر الصلح فأنفذ خلف قاضيا كان بسجستان يعرف بأبي يوسف وكان له قبول عند العامة والخاصة ووضع عليه إنسانا يكون معه وأمره أن يسقيه سما وإذا صار عند أستاذ هرمز ويعود مسرعا ويشيع بأن أستاذ هرمز قتله فسار أبو يوسف إلى كرمان فصنع له أستاذ هرمز طعاما فحضره وأكل منه فلما عاد إلى منزله سقاه ذلك الرجل سما فمات منه وركب جمازة وسار مجدا إلى خلف فجمع له وخلف وجوه الناس ليسمعوا له فذكر أن أستاذ هرمز قتل القاضي أبا يوسف وبكى خلف وأظهر الجزع عليه ونادى في الناس بغزو كرمان وأخذ بثأر أبي يوسف فاجتمع الناس واحتشدوا فسيرهم مع ولده طاهر فوصلوا إلى نرماسير وبها عسكر الديلم فهزموهم وأخذوا البلد منهم ولحق الديلم بجيرفت فاجتمعوا بها وجعلوا ببردسير من يحميها وهي أصل بلاد كرمان مصرها فقصدها وحصرها ثلاثة أشهر فضاق بأهلها وكتبوا إلى أستاذ هرمز يعلمونه حالهم وانه إن لم يدركهم سلموا البلد فركب الخطر وسار مجدا في مضايق وجبال وعرة حتى أتى بردسير فلما وصل اليها رحل طاهر ومن معه عنها وعادوا إلى سجستان واستقرت كرمان للديلم وكان ذلك سنة أربع وثمانين وثلاثمائة