@ 454 @
والعفو عن مساعدتهم بكجور فمالوا إليه ووعدوه الهزيمة بين يديه فلما التقى العسكران اقتتلوا واشتد القتال فلما اختلط الناس في الحرب وشغل بعضهم ببعض عطف العرب على سواد بكجور فنهبوه واستأمنوا إلى سعد الدولة فلما رأى بكجور ذلك اختار من شجعان أصحابه أربعمائة رجل وعزم على أن يقصد موقف سعد الدولة ويلقي نفسه عليه فإما له وإما عليه فهرب واحد ممن حضر الحال إلى لؤلؤ الكبير وعرفه ذلك فطلب لؤلؤ من سعد الدولة أن يتحرك من موقفه ويقف مكانه فأجابه إلى ذلك بعد امتناع فحمل بكجور ومن معه فوصلوا إلى موقف لؤلؤ بعد قتال شديد عجب الناس منه واستعظموه كلهم فلما رأى لؤلؤا ألقى نفسه عليه وهو يظنه سعد الدولة وضربه على رأسه فسقط إلى الأرض فظهر حينئذ سعد الدولة وعاد إلى موقفه ففرح به أصحابه وقويت نفوسهم وأحاطوا ببكجور وصدقوه القتال فمضى منهزما هو وعامة أصحابه وتفرقوا وبقي منهم معه سبعة أنفس وكثر القتل والأسر في الباقين ولما طال الشوط ببكجور ألقى سلاحه وسار فوقف فرسه فنزل عنه وسار راجلا فلحقه نفر من العرب فأخذوا ما عليه وقصد بعض العرب فنزل عليه وعرفه نفسه وضمن له حمل بغير ذهبا ليوصله إلى الرقة فلم يصدقه لبخله المشهور عنه فتركه في بيته وتوجه إلى سعد الدولة فعرفه أن بكجور عنده فحكمه سعد الدولة في مطالبه فطلب مائتي فدان ملكا ومائة ألف درهم ومائة جمل تحمل له حنطة وخمسين قطعة ثيابا فأعطاه ذلك أجمع وزيادة وسير معه سرية فتسلموا بكجور وأحضروه عند سعد الدولة فلما رآه أمر بقتله فقتل ولقي عاقبة بغيه وكفره وإحسان مولاه
فلما قتله سعد الدولة سار إلى الرقة فنازلها وبها سلامة الرشيقي ومعه أولاد بكجور وابو الحسن علي بن الحسين المغربي وزير بكجور فسلموا البلد إليه بأمان وعهود أكدوها وأخذوها عليه لأولاد بكجور وأموالهم وللوزير المغربي ولسلامة الرشيقي ولأموالهم فلما خرج أولاد بكجور بأموالهم رأى سعد الدولة ما معهم فاستعظمه واستكثره وكان عنده القاضي ابن أبي الحصين فقال سعد الدولة ما كنت اظن أن بكجور يملك هذا جميعه فقال له القاضي لم لا تأخذه فهو لك لأنه مملوك لا يملك شيئا ولا حرج عليك ولا حنث ومهما كان فيها من وزر إثم فعلي دونك