@ 456 @
وسار منجوتكين إلى انطاكية فنهب بلدها وقراها وأحرقها وأنفذ أبو الفضائل إلى حلب فنقل ما فيه من الغلال وأحرق الباقي إضرارا بعساكر مصر وعاد منجوتكين إلى حلب فحصرها فأرسل لؤلؤ إلى أبي الحسن المغربي وغيره وبذل لهم مالا ليردوا منجوتكين عنهم هذه السنة بعلة تعذر الأقوات ففعلوا ذلك وكان منجوتكين قد ضجر من الحرب فأجابهم إليه وسار إلى دمشق ولما بلغ الخبر إلى العزيز غضب وكتب بعود العسكر إلى حلب وإبعاد المغربي وأنفذ الأقوات من مصر في البحر إلى طرابلس ومنها إلى العسكر فنازل العسكر حلب وأقاموا عليها ثلاثة عشر شهرا فقلت الأقوات بحلب وعاد إلى مراسلة ملك الروم والإعتضاد به وقال له متى أخذت حلب أخذت انطاكية وعظم عليك الخطب وكان قد توسط بلاد البلغار فعاد وجد في السير وكان الزمان ربيعا وعسكر مصر قد أرسل إلى منجوتيكن يعرفه الحال وأتته جواسيسه بمثل ذلك فأخرب ما كان بناه من سوق وحمام وغير ذلك وسار كالمنهزم عن حلب ووصل ملك الروم فنزل على باب حلب وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ وعادا إلى حلب ورحل بسيل إلى الشام ففتح حمص وشيزر ونهبها وسار إلى طرابلس فنازلها فامتنعت عليه وأقام عليها نيفا وأربعين يوما فلما أيس منها عاد إلى بلاد الروم ولما بلغ الخبر إلى العزيز عظم عليه ونادى في الناس بالنفير لغزو الروم وبرز من القاهرة وحدثث به أمراض منعته وأدركه الموت على ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة عزل المنصور صاحب أفريقية نائبه في البلاد يوسف واستعمل بعده على البلاد أبا عبد الله محمد بن أبي العرب وفيها توفي القائد جوهر بعد عزله وهذا جوهر هو الذي فتح مصر للمعز العلوي وفيها قبض بهاء الدولة على وزيره أبي نصر سابور بالأهواز واستوزر أبا القاسم عبد العزيز بن يوسف وفيها أيضا قبض بهاء