كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 65 @
وأرزاق الجند وغير ذلك فقبض عليه ونقله إلى داره وكان المقتدر كثير الشهوة لتقليد الحسين بن القاسم الوزارة فامتنع مؤنس من ذلك واشار بوزارة أبي القاسم الكلوذاني فاضطر المقتدر إلى ذلك فاستوزره لثلاث بقين من رجب فكانت وزارة سليمان سنة واحدة وشهرين وكانت وزارته غيره متمكنة أيضا فإنه كان علي بن عيسى معه على الدواوين وسائر الأمور وأفرد علي بن عيسى عنه بالنظر عنه في المظالم واستعمل على ديوان السواد غيره فانقطعت مواد الوزير فإنه كان يقيم من قبله من يشتري توقيعات أرزاق جماعة لا يمكنهم مفارقة ماهم عليه بصدده من الخدمة فكان يعطيهم نصف المبلغ وكذلك ادرارات الفقهاء وأرباب البيوت إلى غير ذلك
وكان أبو بكر بن قرابة منتميا إلى مفلح الخادم فأوصله إلى المقتدر فذكر له أنه يعرف وجوه مرافق الوزراء فاستعمله عليها ليصلحها للخليفة فسعى في تحصيل ذلك من العمال والضمان والتناء وغيرهم فاخلق بذلك الخلافة وفضح الديوان ووقفت أحوال الناس فان الوزراء وأرباب الولايات لا يقومون بأشغال الرعايا والتعب معهم إلا لرفق يحصل لهم وليس لهم من الدين ما يحملهم على النظر في أحوالهم فانه بعيد منهم فإذا منعوا المرافق تركوا الناس يضطربون ولا يجدون من يأخذ بأيديهم ولا يقي حوائجهم فإني قد رأيت هذا عيانا في زماننا هذا وفات به من المصالح العامة والخاصة مالا يحصى
$ ذكر الحرب بين هارون وعسكر مرداويج $
قد ذكرنا فيما تقدم قتل أسفار وملك مرداويج وأنه استولى على بلد الجبل والري وغيرهما وأقبلت الديلم إليه من كل ناحية لبذله وإحسانه إلى جنده فعظمت جيوشه وكثرت عساكره وكثر الخرج عليه فلم يكفه ما في يده ففرق نوابه في النواحي المجاورة له فكان ممن سيره إلى همذان ابن أخت له في جيش كثير وكان بها أبو عبد الله محمد بن خلف في عسكر الخليفة فتحاربوا حروبا كثيرة وأعان أهل همذان عسكر الخليفة فظفروا بالديلم وقتل ابن أخت مرداويج فسار مرداويح من الري إلى

الصفحة 65