@ 67 @
أصحابهم فهربوا على وجوهم وتركوا أثقالهم وأكثر رحالهم ودخل أحمد إلى أصبهان وكان هذا قبل استيلاء مرداويج على أصبهان وكان هذا من الفتح الظريف وكان جزاؤه أن صرف عن أصبهان وولى عليها المظفر بن ياقوت
$ ذكر ملك مرداويج أصبهان $
ثم أنفذ مرداويج طائفة أخرى إلى أصبهان فملكوها واستولوا عليها وبنوا له فيها مساكن أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي والبساتين فسار مرداويج إليها فنزلها وهو في أربعين إليه وقيل خمسين إليه وأرسل جمعا آخر إلى الأهواز فاستولوا عليها وعلى خورستان وجبوا أموال هذه البلاد والنواحي وقسمها في أصحابه وجمع منها الكثير فادخره ثم إنه أرسل إلى المقتدر رسولا يقرر على نفسه مالا على هذه البلاد كلها ونزل المقتدر عن همذان وماه الكوفة فأجابه المقتدر إلى ذلك وقوطع على مائتي ألف دينار كل سنة
$ ذكر عزل الكلوذاني ووزارة الحسين بن القاسم $
في هذه السنة عزل أبو القاسم الكلوذاني عن وزارة الخليفة ووزر الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وكان سبب ذلك أنه كان ببغداد إنسان يعرف بالدانيالي وكان زراقا ذكيا محتالا وكان يعتق الكاغد ويكتب فيه بخطه ما يشبه الخط العتيق ويذكر فيه إشارات ورموزا يودعها أسماء أقوام من أرباب الدولة فيحصل له بذلك رفق كثير فمن جملة ما فعله أنه وضع في جملة كتاب ميم ميم ميم يكون منه كذا وكذا وأحضره عند مفلح وقال هذا كناية عنك فإنك مفلح مولى المقتدر وذكر له علامات تدل عليه فأغناه فتوصل الحسين بن القاسم معه حتى جعل اسمه في كتاب وضعه وعتقه وذكر فيه علامة وجهه وما فيه من الآثار ويقول إنه يزر للخليفة الثامن عشر من خلفاء بني العباس وتستقيم الأمور على يديه ويقهر الأعادي وتتعمر الدنيا في أيامه وجعل هذا كله في جملة كتاب ذكر فيه حوادث قد وقعت وأشياء لم تقع بعد ونسب ذلك إلى دانيال وعتق الكتاب وأخذه وقرأه على مفلح فلما رأى ذلك أخذ الكتاب وأحضره عند المقتدر وقال له أتعرف في الكتاب من هو بهذه الصفة فقال ما أعرفه إلا الحسين بن القاسم فقال صدقت وإن قلبي ليميل إليه فإن جاءك منه رسول برقعة