كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 68 @
فاعرضها علي وأكتم حاله ولا تطلع على أمره أحدا وخرج مفلح إلى الدانيالي فسأله هل تعرف أحدا من الكتاب بهذه الصفة فقال لا أعرف أحدا قال فمن أين وصل إليك هذا الكتاب فقال من أبي وهو ورثه من آبائه وهو من ملاحم دانيال عليه السلام فأعاد ذلك على المقتدر فقبله فعرف الدانيالي ذلك الحسين بن القاسم فلما أعلمه كتب رقعة إلى مفلح فأوصلها إلى المقتدر ووعده الجميل وأمره بطلب الوزارة وإصلاح مؤنس الخادم فكان ذلك من أعظم الأسباب في وزارته مع كثرة الكارهين له ثم اتفق أن الكلوذاني عمل حسبة بما يحتاج إليه من النفقات وعليها خط أصحاب الديوان فبقي يحتاج إلى سبعمائة ألف دينار وعرضها على المقتدر وقال ليس لهذه جهة إلا ما يطلقه أمير المؤمنين لأنفقه فعظم ذلك على المقتدر وكتب الحسين بن القاسم لما بلغه ذلك يضمن جميع النفقات ولا يطالبه بشيء من بيت المال وضمن أنه يستخرج سوى ذلك ألف ألف دينار يكون في بيت المال فعرضت رقعته على الكلوذاني فاستقال وأذن له في وزارة الحسين ومضى الحسين إلى يلبق وضمن له مالا ليصلح له قلب مؤنس ففعل فعزل الكلوذاني في رمضان وتولى الحسين الوزارة لليلتين بقيتا من رمضان أيضا وكانت ولاية الكلوذاني شهرين وثلاثة أيام واختص بالحسين بنو البريدي وابن قرابة وشرط أن لا يطلع معه علي بن عيسى فأجيب ذلك وشرع في إخراجه من بغداد فأجيب إلى ذلك فأخرج إلى الصافية
$ ذكر تأكد الوحشة بين مؤنس والمقتدر $
في هذه السنة في ذي الحجة تجددت الوحشة بين مؤنس والمقتدر حتى آل ذلك إلى قتل المقتدر وكان سببها ما ذكرنا أولا في غير موضع فلما كان الآن بلغ مؤنسا أن الوزير الحسين بن القاسم قد وافق جماعة من القواد في التدبير عليه فتنكر له مؤنس وبلغ الحسين أن مؤنسا قد تنكر له وأنه يريد أن يكبس داره ليلا ويقبض عليه فتنقل في عدة مواضع وكان لا يحضر داره إلا بكرة ثم إنه انتقل إلى دار الخلافة فطلب مؤنس

الصفحة 68