@ 69 @
من المقتدر عزل الحسين ومصادرته فأجاب إلى عزله ولم يصادره وأمر الحسين بلزوم بيته فلم يقنع مؤنس بذلك فبقي في وزارته وأوقع الحسين عند المقتدر أن مؤنسا يريد أخذ ولده أبي العباس وهو الراضي من داره بالمخرم والمسير به إلى الشام والبيعة له فرده المقتدر إلى دار الخلافة فعلم ذلك أبو العباس فلما أفضت الخلافة إليه فعل بالحسين ما نذكر وكتب الحسين إلى هارون وهو بدير العاقول بعد انهزامه من مرداويج ليستقدمه إلى بغداد وكتب إلى محمد بن ياقوت وهو بالأهواز يأمره بالإسراع إلى بغداد فزاد استشعار مؤنس وصح عنده أن الحسين يسعى في التدبير عليه وسنذكر تمام أمره سنة عشرين وثلاثمائة
$ ذكر الحروب بين المسلمين والروم $
في هذه السنة في ربيع الأول غزا ثمال والي طرسوس بلاد الروم فعبر نهرا ونزل عليهم ثلج إلى صدور الخيل وأتاهم جمع كثير من الروم فواقعوهم فنصر الله المسلمين فقتلوا من الروم ستمائة وأسروا نحوا من ثلاثة آلاف وغنموا من الذهب والفضة والديباج وغيره شيئا كثيرا
وفيها في رجب عاد ثمال إلى طرسوس ودخل بلاد الروم صائفة في جمع كثير من إليهرس والراجل فبلغوا عمورية وكان قد تجمع إليه كثير من الروم ففارقوها لما سمعوا خبر ثمال ودخلها المسلمون فوجودا فيها من الأمتعة والطعام شيئا كثيرا فأخذوه واحرقوا ما كانوا عمروه منها
واوغلوا في بلاد الروم ينهبون ويقتلون ويخربون حتى بلغوا انقرة وهي التي تسمى الآن انكورية وعادوا سالمين لم يلقوا كيدا فبلغت قيمة السبي مائة ألف دينار وستة وثلاثين ألف دينار وكان وصولهم إلى طرسوس آخر رمضان
وفيها كاتب ابن الديراني وغيره من الأرمن وهم بأطراف ارمينية الروم وحثوهم على قصد بلاد الاسلام ووعدوهم النصرة فسارت الروم في خلق كثير فخربوا بزكرى وبلاد خلاط وما جاورها وقتل من المسلمين خلق كثير وأسروا كثير منهم فبلغ خبرهم مفلحا غلام يوسف ابن أبي الساج وهو والي اذربيجان فسار في عسكر كبير وتبعه كثير من المتطوعة إلى ارمينية فوصلها في رمضان وقصد بلد ابن الديراني ومن