كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 72 @
فحسن موقعه عنده فقصده الوزير فاستتر وسعى بالوزير إلى المقتدر إلى أن افسد حاله
$ ذكر عزل الحسين عن الوزراة $
وفيها عزل الحسين بن القاسم عن الوزارة وسبب ذلك أنه ضاقت عليه الأموال وكثرت الإخراجات فاستسلف في هذه السنة جملة وافرة أخرجها في سنة تسع عشرة فانهى هارون بن غريب ذلك إلى المقتدر فرتب معه الخصيبي فلما تولى معه نظر في أعماله فرآه قد عمل حسبة إلى المقتدر ليس فيها عليه وجه وموه وأظهر ذلك للمقتدر فأمر بجمع الكتاب وكشف الحال فحضروا واعترفوا بصدق الخصيبي بذلك وقابلوا الوزير بذلك فقبض عليه في شهر ربيع الآخر وكانت وزارته سبعة أشهر واستوزر المقتدر أبا الفتح الفضل بن جعفر وسلم إليه الحسين فلم يؤاخذه بإساءته
$ ذكر استيلاء مؤنس على الموصل $
قد ذكرنا مسير مؤنس إلى الموصل فلما سمع الحسين الوزير بمسيره كتب إلى سعيد وداود ابني حمدان وإلى ابن أخيهما ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان يأمرهم بمحاربة مؤنس وصده عن الموصل وكان مؤنس كتب في طريقه إلى رؤساء العرب يستدعيهم ويبذل لهم الأموال والخلع ويقول لهم إن الخليفة قد ولاه الموصل وديار ربيعة واجتمع بنو حمدان على محاربة مؤنس إلا داود بن حمدان فإنه امتنع من ذلك لإحسان مؤنس إليه فإنه كان قد أخذه بعد أبيه ورباه في حجره وأحسن إليه إحسانا عظيما فلما امتنع من محاربته لم يزل به إخوته حتى وافقهم على ذلك وذكروا له إساءة الحسين وأبي الهيجاء ابني حمدان إلى المقتدر مرة بعد مرة وأنهم يريدون أن يغسلوا تلك السيئة ولما أجابهم قال لهم والله إنكم لتحملونني على البغي وكفران الإحسان وما آمن أن يجيئني سهم عائر فيقع في نحري فيقتلني فلما التقوا أتاه سهم كما وصف فقتله وكان مؤنس إذا قيل له إن داود عازم على قتالك ينكره ويقول كيف يقاتلني وقد أخذته طفلا وربيته في حجري ولما قرب مؤنس من الموصل كان في ثمانمائة فارس واجتمع بنو حمدان في ثلاثين ألفا والتقوا واقتتلوا فانهزم بنو حمدان ولم يقتل منهم غير داود وكان يلقب بالمجفجف وفيه يقول بعض الشعراء وقد هجا أميرا

الصفحة 72