@ 74 @
والناس حوله فوقف على تل عال بعيد عن المعركة فارسل قواد أصحابه يسألونه التقدم مرة بعد أخرى وهو واقف فلما ألحوا عليه تقدم من موضعه فانهزم أصحابه قبل وصوله إليهم وكان قد أمر فنودي من جاء بأسير فله عشرة دنانير ومن جاء برأس فله خمسة دنانير فلما انهزم أصحابه لقيه علي بن يلبق وهو من أصحاب مؤنس فترجل وقبل الأرض وقال له إلى أين تمضي إرجع فلعن الله من أشار عليك بالحضور فأراد الرجوع فلقيه قوم من المغاربة والبربر فتركه علي معهم وسار عنه فشهروا عليه سيوفهم فقال ويحكم أنا الخليفة فقالوا قد عرفناك يا سفلة أنت خليفة إبليس تبذل في كل رأس خمسة دنانير وفي كل أسير عشرة دنانير وضربه أحدهم بسيفه على عاتقه فسقط إلى الأرض وذبحه بعضهم فقيل إن علي بن يلبق غمز بعضهم فقتله
وكان المقتدر ثقيل البدن عظيم الجثة فلما قتلوه رفعوا رأسه على خشبة وهم يكبرون ويلعنونه وأخذوا جميع ما عليه حتى سروايله وتركوه مشكوف العورة إلى أن مر به رجل من الأكرة فستره بحشيش ثم حفر له موضعه ودفن وعفي قبره
وكان مؤنس في الراشدية لم يشهد الحرب فلم حمل رأس المقتدر إليه بكى ولطم وجهه ورأسه وقال يا مفسدون ما هكذا أوصيتكم وقال قتلتموه وكان هذا آخر أمره والله لنقتلن كلنا وأقل ما في الأمر أنكم تظهرون انكم قتلتموه خطأ ولم تعرفوه وتقدم مؤنس إلى الشماسية وأنفذ إلى دار الخليفة من يمنعها من النهب ومضى عبد الواحد بن المقتدر وهارون بن غريب ومحمد بن ياقوت وابنا رائق إلى المدائن وكان ما فعله مؤنس سببا لجراءة أصحاب الأطراف على الخلفاء وطمعهم فيما لم يكن يخطر لهم على بال وانخرقت الهيبة وضعف أمر الخلافة حتى صار الأمر إلى ما نحكيه على أن المقتدر أهمل من أحوال الخلافة كثيرا وحكم فيها النساء