@ 75 @
والخدم وفرط في الأموال وعزل من الوزراء وولى ما أوجب طمع أصحاب الأطراف والنواب وخروجهم عن الطاعة وكان جملة ما أخرجه من الأموال تبذيرا وتضييعا في غير وجه نيفا وسبعين ألف ألف دينار سوى ما أنفقه في الوجوه الواجب وإذا اعتبرت أحوال الخلافة في أيامه وأيام أخيه المكتفي ووالده المعتضد رأيت بينهم تفاوتا بعيدا وكانت مدة خلافته أربعا وعشرين سنة واحد عشر شهرا وستة عشر يوما وكان عمره ثمانية وثلاثين سنة نحوا من شهرين
$ ذكر خلافة القاهر بالله $
لما قتل المقتدر بالله عظم قتله على مؤنس وقال الرأي أن ننصب ولده أبا العباس أحمد في الخلافة فإنه تربيتي وهو صبي عاقل وفيه ديم كريم ووفاء بما يقول فإذا جلس في الخلافة سمحت نفس جدته والدة المقتدر وإخوته وغلمان أبيه ببذل الأموال ولم ينتطح في قتل المقتدر عنزان فاعترض عليه أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختي وقال بعد الكد والتعب استرحنا من خليفة له أم وخالة وخدم يدبرونه فنعود إلى تلك الحال والله لا نرضى إلا برجل كامل يدبر نفسه ويدبرنا وما زال حتى رد مؤنسا عن رأيه وذكر له أبا منصور محمد بن المعتضد فأجابه مؤنس إلى ذلك وكان النوبختي في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه فإن القاهر قتله كما نذكره وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم وأمر مؤنس بإحضار محمد بن المعتضد فبايعوه بالخلافة لليلتين بقيتا من شوال ولقبه القاهر بالله وكان مؤنس كارها لخلافته والبيعة له ويقول إنني عارف بشره وسوء نيته ولكن لا حيلة ولما بويع استحلفه مؤنس لنفسه ولحاجبه يلبق ولعلي بن يلبق وأخذوا خطه بذلك واستقرت الخلافة له وبايعه الناس واستوزر أبا علي بن مقلة وكان بفارس فاستقدمه ووزر له واستحجب القاهر علي بن يلبق
وتشاغل القاهر بالبحث عمن استتر من أولاد المقتدر وحرمه وبمناظرة والدة المقتدر وكانت مريضة قد ابتدأ بها الاستسقاء وقد زاد مرضها بقتل ابنها ولما