كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 76 @
سمعت أنه بقي مكشوف العورة جزعت جزعا شديدا وامتنعت من المأكول والمشروب حتى كادت تهلك فوعظها النساء حتى أكلت شيئا يسيرا من الخبز والملح ثم أحضرها القاهر عنده وسألها عن مالها فأعترفت له بما عندها من المصوغ والثياب ولم تعترف بشيء من المال والجوهر فضربها أشد ما يكون من الضرب وعلقها برجلها وضرب المواضع الغامضة من بدنها فحلفت أنها لا تملك غير ما أطلعته عليه وقالت لو كان عندي مالا لما أسلمت ولدي للقتل ولم تعترف بشيء وصادر جميع حاشية المقتدر وأصحابه وأخرج القاهر والدة المقتدر لتشهد على نفسها القضاة والعدول بأنها قد حلت أوقافها ووكلت في بيعها فامتنعت من ذلك وقالت قد أوقفتها على أبواب البر والقرب بمكة والمدينة والثغور وعلى الضعفى والمساكين ولا استحل حلها ولا بيعها وإنما أوكل على بيع أملاكي فلما علم القاهر بذلك أحضر القاضي والعدول وأشهدهم على نفسه أنه قد حل وقوفها جميعها ووكل في بيعها فبيع ذلك جميعه مع غيره واشتراه الجند من أرزاقهم وتقدم القاهر بكبس الدور التي سعى إليه أنه اختفى فيها ولد المقتدر فلم يزل كذلك إلى أن وجدوا منهم أبا العباس الراضي وهارون وعليا والعباس وإبراهيمم والفضل فحملوا إلى دار الخليفة فصودروا على مال كثير وسلمهم علي بن يلبق إلى كاتبه الحسن بن هارون فأحسن صحبتهم واستقر أبو علي بن مقلة في الوزارة وعزل وولي وقبض على جماعة من العمال وقبض على بني البريدي وعزلهم عن أعمالهم وصادرهم
$ ذكر وصول وشكمير إلى أخيه مرداويج $
وفيها أرسل مرداويج إلى أخيه وشكمير وهو ببلاد جيلان يستدعيه إليه وكان الرسول ابن الجعد قال أرسلني مرداويج وأمرني بالتلطف لإخراج أخيه وشكمير إليه فلما وصلت سألت عنه فدللت عليه فإذا هو مع جماعة يزرعون الأرز فلما رأوني قصدوني وهم حفاة عراة عليهم سراويلات ملونة الخرق واكسية ممزقة فسلمت عليه وأبلغته رسالة أخيه وأعلمته بما ملك من البلاد والأموال وغيرها فضرب بفمه في لحية أخيه وقال إنه لبس السواد وخدم المسودة يعني الخلفاء من بني العباس فلم أزل أمنيه وأطمعه حتى خرج معي فلما بلغنا قزوين اجتهدت به ليلبس السواد فامتنع ثم لبس بعد الجهد قال فرأيت من جهله أشياء استحي من ذكرها ثم أعطته

الصفحة 76