كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 79 @
وفارقهما من معهما من القواد إلى يلبق بأمان وبقي مفلح ومسرور الخادم مع عبد الواحد فقالا لمحمد بن ياقوت أنت معتصم بهذه المدينة وبمالك ورجالك وأما نحن فلا مال معنا ولا رجال ومقامنا معك يضرك ولا ينفعك وقد عزمنا على أخذ الأمان لنا ولعبد الواحد بن المقتدر فأذن لهما في ذلك فكتب إلى يلبق فأمنهم فعبروا إليه وبقي محمد بن ياقوت منفردا فضعفت نفسه وتحير فتراسل هو ويلبق واستقر بينهما إنه يخرج إلى يلبق على شرط إنه يؤمنه ويضمن له أمان مؤنس والقاهر ففعل ذلك وحلف له
وخرج محمد بن ياقوت معه إلى بغداد واستولى أبو عبد الله البريدي على البلاد وعسف أهلها وأخذ أموال التجار وعمل بأهل البلاد ما لا يعمله الفرنج ولم يمنعه أحد عما يريد ولم يكن عنده من الدين ما يزغه عن ذلك وعاد اخوته إلى أعمالهم ولما عاد عبد الواحد و محمد بن ياقوت وفى لهم القاهر وأطلق لعبد الواحد أملاكه وترك لوالدته المصادرة التي صادرها بها
$ ذكر استيحاش مؤنس وأصحابه من القاهر $
في هذه السنة استوحش مؤنس المظفر ويلبق الحاجب وولده علي والوزير أبو علي بن مقلة من القاهر وضيقوا عليه وعلى أسبابه وكان سبب ذلك أن محمد بن ياقوت تقدم عند القاهر وعلت منزلته وصار يخلو به ويشاوره فغلظ ذلك على ابن مقلة لعداوة كانت بينه وبين محمد فألقى إلى مؤنس أن محمدا يسعى به عند القاهر وأن عيسى الطبيب يسفر بينهما في التدبير عليه فوجه مؤنس علي بن يلبق لإحضار عيسى الطبيب فوجده بين يدي القاهر فأخذه وأحضره عند مؤنس فسيره من ساعته إلى الموصل واجتمعوا على الإيقاع بمحمد بن ياقوت وكان في الخيام فركب علي بن يلبق في جنده ليكبسه فوجده قد اختفى فنهب أصحابه واستتر محمد بن ياقوت ووكل علي بن يلبق على دار الخليفة أحمد بن زيرك وأمره بالتضييق على القاهر وتفتيش كل من يدخل من الدار ويخرج منها وأن يكشف وجوه النساء المنقبات وإن وجد مع أحد رقعة دفعها إلى مؤنس ففعل ذلك وزاد عليه حتى أنه حمل إلى دار الخليفة لبن فأدخل يده فيه لئلا يكون رقعة ونقل يلبق من كان بدار القاهر محبوسا إلى داره كوالدة المقتدر وغيرها وقطع أرزاق حاشيته فأما والدة المقتدر فأنها كانت قد اشتدت علتها

الصفحة 79