كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 80 @
لشدة الضرب الذي ضربها القاهر فأكرمها علي بن يلبق وتركها عند والديه فماتت في جمادى الآخرة وكانت مكرمة مرفهة ودفنت بتربتها بالرصافة
وضيق علي بن يلبق على القاهر فعلم القاهر أن العتاب لا يفيد وأن ذلك برأي مؤنس وابن مقلة فأخذ في الحيلة والتدبير على جماعتهم وكان قد عرف فساد قلب طريف السبكري وبشري خادم مؤنس ليلبق وولده علي وحسدهما على مراتبهما فشرع في إغرائهما بيلبق وابنه وعلم أيضا أن مؤنسا ويلبق أكثر اعتمادهما على الساجية أصحاب يوسف بن أبي الساج وغلمانه المنتقلين إليهما بعده وكانا قد وعدا الساجية بالموصل مواعيد أخلفاها فأرسل القاهر إليهم يغريهم بمؤنس ويلبق ويحلف لهم على الوفاء بما أخلفاهم فتغيرت قلوب الساجية ثم إنه راسل أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله وكان من أصحاب ابن مقلة وصاحب مشورته ووعده الوزارة فكان يطالعه بالأخبار وبلغ ابن مقلة أن القاهر قد تغير عليه وأنه مجتهد في التدبير عليه وعلى مؤنس ويلبق وابنه علي والحسن بن هارون فأخبرهم ابن مقلة بذلك
$ ذكر القبض على مؤنس ويلبق $
في هذه السنة أول شعبان قبض القاهر بالله على يلبق وابنه ومؤنس المظفر وسبب ذلك أنه لما ذكر ابن مقلة لمؤنس ويلبق ما هو عليه القاهر من التدبير في استئصالهم خافوه وحملهم الخوف على الجد في خلعه واتفق رأيهم على استخلاف أبي أحمد بن المكتفي وعقدوا له الأمر سرا وحلف له يلبق وابنه علي والوزير أبو علي بن مقلة والحسن بن هارون وبايعوه ثم كشفوا الأمر لمؤنس فقال لهم لست أشك في شر القاهر وخبثه ولقد كنت كارها لخلافته وأشرت بابن المقتدر فخالفتم وقد بلغتم الآن في الاستهانة به وما صبر على الهوان إلا من خبث طوبته ليدبر عليكم فلا تعجلوا على أمر حتى تؤنسوه وينبسط إليكم ثم فتشوا لتعرفوا من واطأه من القواد ومن الساجية والحجرية ثم اعملوا على ذلك فقال علي بن يلبق والحسن بن هارون ما

الصفحة 80