كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 82 @
فبلغ ابن مقلة الخبر فاستتروا واستتر الحسن بن هارون أيضا فلما سمع طريف الخبر ركب في أصحابه وعليهم السلاح وحضروا دار الخليفة ووقف القاهر فعظم الأمر حينئذ على ابن يلبق وجماعتهم وانكر يلبق ما جرى على ابنه وسب الساجية وقال لا بد من المضي إلى دار الخليفة فإن كان الساجية فعلوا هذا بغير تقدم قابلتهم بما يستحقونه وإن كان بتقدم سألته عن سبب ذلك فحضر دار الخليفة ومعه جميع القواد الذين بدار مؤنس فلم يوصله القاهر إليه وأمر بالقبض عليه وحبسه وأمر بالقبض على أحمد بن زيرك صاحب الشرطة وحصل الجيش كلهم في الدار فانفذ القاهر وطيب نفوسهم ووعدهم الزيادة وأنه يوقف هؤلاء على ذنوبهم ثم يطلقهم ويحسن إليهم فعادوا
وراسل القاهر مؤنسا يسأله الحضور عنده ليعرض عليه ما رفع عليهم ليفعل ما يراه وقال أنه عندي بمنزلة الوالد وما أحب أن أعمل شيئا إلا عن رأيه فاعتذر مؤنس عن الحركة ونهاه أصحابه عن الحضور عنده فلما كان الغد أحضر القاهر طريفا السبكري وناوله خاتمه وقال له قد فوضت إلى ولدي عبد الصمد ما كان المقتدر فوضه إلى ابنه محمد وقلدتك خلافته ورياسة الجيش وإمارة الأمراء وبيوت الأموال كما كان ذلك إلى مؤنس ويجب أن تمضي إليه وتحمله إلى الدار فإنه ما دام في منزله يجتمع إليه من يريد الشر ولا نأمن تولد شغل فيكون ههنا مرفها ومعه من أصحابه من يخدمه على عادته فمضى إلى دار مؤنس وعنده أصحابه في السلاح وهو قد استولى عليه الكبر والضعف فسأله أصحاب مؤنس عن الحال فذكر سوء صنيع يلبق وابنه فكلهم سبهما وعرفهم ما أخذ لهم من الأمان والعهود فسكتوا ودخل إلى مؤنس وأشار عليه بالحضور عند القاهر وحمله عليه وقال له إن تأخرت طمع ولو رآك نائما ما تجاسر أن يوقظك وكان موافقا مؤنس وأصحابه لما نذكره
فسار مؤنس إليه فلما دخل الدار قبض القاهر عليه وحبسه ولم يره قال طريف لما أعلمت القاهر بمجيء مؤنس ارتعد وتغيرت أحواله وزحف من صدر فراشه فخفته أن أكلمه في معناه وعلمت أنني قد أخطات وندمت وتيقنت انني لاحق بالقوم عن قريب وذكرت قول مؤنس فيه إنه يعرفه بالهوج والشر والأقدام والجهل وكان أمر الله قدرا مقدورا وكانت وزارة ابن مقلة هذه تسعة أشهر وثلاثة أيام واستوزر القاهر أبا

الصفحة 82