كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 84 @
مؤتمن الحديث على القاهر فأرسل على يده هدية جميلة من طيب وغيره إلى زوجة صندل وقال له تحمله إليها وزوجها غائب عنها وتقول لها إن الخليفة قسم فينا شيئا وهذا من نصيبي أهديته غليكم ففعل هذا فقبلته ثم عاد إليها من الغد وقال أي شيء قال صندل لما رأى انبساطي عليكم فقالت اجتمع هو وفلان وفلان وذكرت ستة نفر من أعيانهم ورأوا ما أهديت إلينا فاستعملوا منه ودعوا للخليفة فبينما هو عندها إذ حضر زوجها فشكر مؤتمنا وسأله عن أحوال الخليفة فأثنى عليه ووصفه بالكرم وحسن الأخلاق وصلابته في الدين فقال صندل غن ابن يلبق نسبه إلى قلة الدين ويرميه بأشياء قبيحة فحلف مؤتمن على بطلان ذلك وأن جميعه كذب
ثم أمر القاهر مؤتمنا أن يقصد زوجة صندل ويستدعيها إلى قهرمانة القاهر فتحضر متنكرة على انها قابلة يانس بها من القاهر لما كانوا بدار ابن طاهر وقد حضرت لحاجة بعض أهل الدار إليها ففعلت ذلك ودخلت الدار وأتت عندهم فحملها القاهر رسالة إلى زوجها ورفقائه وكتب إليهم رقعة بخطه ويعدهم بالزيادة في الأقطاع والجاري وأعطاها لنفسها مالا فعادت إلى زوجها وأخبرته بما كان جميعه فوصل الخبر إلى ابن يلبق أن امرأة من دار ابن طاهر دخلت إلى دار الخليفة فلهذا منع ابن يلبق من دخول امرأة حتى تبصر وتعرف
وكان للساجية قائد كبير اسمه سيما وكلهم يرجعون إلى قوله فاتفق صندل ومن معه على إعلام سيما بذلك إذ لا بد لهم منه وأعلموه برسالة القاهر إليهم فقال صواب والعاقبة فيه جميلة ولكن لا بد أن يدخلوا في الأمر بعض هؤلاء القوم يعني أصحاب يلبق ومؤنس وليكن من أكابرهم فاتفقوا على طريف السبكري وقالوا هو أيضا متسخط فحضروا عنده وشكوا إليه ماهم فيه وقالوا لو كان الاستاذ يعنون مؤنسا يملك أمره لبلغنا مرادنا ولكن قد عجز وضعف واستبد عليه ابن يلبق بالأمور فوجدوا عنده من كراهتهم أضعاف ما أرادوا فأعملوه حينئذ حالهم فأجابهم إلى موافقتهم واستحلفهم أنه لا يلحق مؤنسا ويلبق وابنه مكروه وأذى في أنفسهم وأبدانهم وأموالهم وإنما يلزم يلبق وابنه بيوتهم ويكون مؤنس على مرتبته لا يتغير فحلفوا على ذلك وحلف لهم على الموافقة وطلب خط القاهر بما طلب فأرسلوا إلى القاهر بما كان فكتب إليهم بما أرادوا وزاد بأن قال أنه يصلي بالناس ويخطب ايام

الصفحة 84