كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 85 @
الجمع ويحج بهم ويغزو معهم ويقعد للناس ويكشف مظالهم إلى غير ذلك من حسن السيرة
ثم إن طريفا اجتمع بجماعة من رؤساء الحجرية وكان ابن يلبق قد أبعدهم عن الدار وأقام بها أصحابه فهم حنقون عليه فلما أعلمهم طريف الأمر أجابوه إليه فظهر شيء من هذا الحديث إلى ابن مقلة وابن يلبق ولم يعلموا تفصيله فاتفقوا على أن يقبضوا على جماعة من قواد الساجية والحجرية فلم يقدموا عليهم خوف الفتنة وكان القاهر قد أظهر مرضا من دماميل وغيرها فاحتجب عن الناس خوفا منهم قلم يكن يراه أحد إلا خواص خدمه في الأوقات النادرة فتعذر على ابن مقلة وابن يلبق الاجتماع به ليبلغوا منه ما يريدون فوضعا ما ذكرناه من أخبار القرامطة ليظهر لهم ويفعلوا به ما أرادوا ولما قبض القاهر على مؤنس وجماعته استعمل القاهر على الحجبة سلامة الطولوني وعلى الشرطة أبا العباس أحمد بن خاقان واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله وأمر بالنداء على المستترين وإباحة مال من أخفاهم وهدم داره وجد في طلب أحمد بن المكتفي فظفر به فبنى عليه حائطا وهو حي فمات وظفر بعلي ابن يلبق فقتله
$ ذكر قتل مؤنس ويلبق وولده علي والنوبختي $
وفيها في شعبان قتل القاهر مؤنسا المظفر ويلبق وعلي بن يلبق وكان سبب قتلهم أن أصحاب مؤنس شغبوا وثاروا وتبعهم سائر الجند وأحرقوا روشن دار الوزير أبي جعفر ونادوا بشعار مؤنس وقالوا لا نرضى إلا بإطلاق مؤنس وكان القاهر قد ظفر بعلي بن يلبق وأفرد كل واحد منهم في منزل فلما شغب الجند دخل القاهر إلى علي بن يلبق فأمر به فذبح واحتز رأسه فوضعوه في طشت ثم مضى القاهر والطشت يحمل بين يديه حتى دخل على يلبق فوضع الطشت بين يديه وفيه رأس ابنه فلما رآه بكى وأخذ يقبله ويترشفه فأمر به القاهر فذبح أيضا وجعل رأسه في طشت وحمل بين يدي القاهر ومضى حتى دخل على مؤنس فوضعهما بين يديه فلما رأى الرأسين تشهد واسترجع ولعن قاتلهما فقال القاهر جروا برجل الكلب الملعون فجروه وجعلوا رأسه في طشت وأمر بالرؤوس فطيف بها في جانبي بغداد ونودي عليها هذا جزاء من يخون الإمام ويسعى في فساد دولته ثم أعيدت ونظفت وجعلت في خزانة

الصفحة 85