كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 88 @
مسكويه فإنه قال انهم يزعمون انهم من ولد يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس إلا أن النفس أكثر ثقة بنقل ابن ماكولا لأنه الامام العالم بهذه الأمور وهذا نسب عريق في الفرس ولا شك أنهم نسبوا إلى الديلم حيث طال مقامهم ببلادهم وأما ابتداء أمرهم فإن والدهم أبا شجاع بويه كان متوسط الحال فماتت زوجته وخلقت له ثلاثة بنين وقد تقدم ذكرهم فلما ماتت اشتد خزنه عليها فحكى شهريار بن رستم الديلمي قال كنت صديقا لأبي شجاع بويه فدخلت إليه يوما فعذلته على كثرة حزنه وقلت له أنت رجل تحتمل الحزن وهؤلاء المساكين أولادك يهلكهم الحزن وربما مات أحدهم فيجدد ذلك من الأحزان ما ينسيك المرأة وسليته بجهدي وأخذته ففرحته وأدخلته ومعه أولاده إلى منزلي ليأكلوا طعاما وشغلته عن حزنه
فبنيما هم كذلك اجتاز بنا رجل يقول عن نفسه انه منجم ومعزم ومعبر للمنامات ويكتب الرقي والطلسمات وغير ذلك فأحضره أبو شجاع وقال له رأيت في منامي كأنني أبول فخرج من ذكري نار عظيمة استطالت وعلت حتى كادت تبلغ السماء ثم انفجرت فصارت ثلاث شعب وتولد من تلك الشعب عدة شعب فأضاءت الدنيا بتلك النيران ورأيت البلاد والعباد خاضعين لتلك النيران فقال المنجم هذا منام عظيم لا أفسره إلا بخلعة وفرس ومركب فقال أبو شجاع والله ما أملك إلا الثياب التي على جسدي فإن أخذتها بقيت عريانا قال المنجم فعشرة دنانير قال والله ما املك دينارا فكيف عشرة فأعطاه شيئا فقال المنجم أعلم أنه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ويعلو ذكرهم في الآفاق كما علت تلك النار ويولد لهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب فقال أبو شجاع أما تستحي تسخر منا أنا رجل فقير وأولادي هؤلاء فقراء مساكين كيف يصيرون ملوكا فقال المنجم أخبرني بوقت ميلادهم فأخبره فجعل يحسب ثم قبض على يد أبي الحسن علي فقبلها وقال هذا والله يملك البلاد ثم هذا من بعده وقبض على يد أخيه أبي علي الحسن فاغتاظ منه أبو شجاع وقال لأولاده إصفعوا هذا الحكيم فقد أفرط في السخرية بنا فصفعوه وهو يستغيث ونحن نضحك منه ثم أمسكوا فقال لهم اذكروا لي هذا إذا قصدتكم وانتم ملوك فضحكنا منه وأعطاه أبو شجاع عشرة دراهم
ثم خرج من بلاد الديلم جماعة تقدم ذكرهم لتملك البلاد منهم ماكان بن كالي وليلى بن النعمان وأسفار بن شيرويه ومرداويج بن زيار وخرج مع كل واحد منهم خلق

الصفحة 88