كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 90 @
مرداويج يشكرونه ويصفون ضبطه البلد وسياسته وافتتح قلاعا كانت للخرمية وظفر منها بذخائر كثيرة صرفها جميعها إلى استمالة الرجال والصلات والهبات فشاع ذكره وقصده الناس وأحبوه وكان مردايج ذلك الوقت بطبرستان فلما عاد إلى الري أطلق مالا لجماعة من قواده على كرج فاستمالهم عماد الدولة ووصلهم وأحسن إليهم حتى مالوا إليه وأحبوا طاعته وبلغ ذلك مردايج فاستوحش وندم على انفاذ أولئك القواد إلى الكرج فكتب إلى عماد الدولة وأولئك يستدعيهم إليه وتلطف بهم فدافعه عماد الدولة واشتغل بأخذ العهود عليهم وخوفهم من سطوة مردايج فأجابوه جميعهم فجبى مال كرج واستأمن إليه شيرزاد وهو من أعيان قواد الديلم فقويت نفسه بذلك وسار بهم عن كرج إلى أصبهان وبها المظفر بن ياقوت في نحو من عشرة آلاف مقاتل وعلى خراجها أبو علي بن رستم فأرسل عماد الدولة إليهما يستعطفهما ويستأذنهما في الانحياز إليهما والدخول في طاعة الخليفة ليمضي إلى الحضرة ببغداد فلم يجيباه إلى ذلك وكان أبو علي أشدهما كراهة فاتفق للسعادة أن أبا علي مات في تلك الأيام وبرز ابن ياقوت عن أصبهان ثلاثة فراسخ وكان في أصحابه جيل وديلم مقدار ستمائة رجل فاستأمنوا إلى عماد الدولة لما بلغهم من كرمه فضعف قلب ابن ياقوت وقوي جنان عماد الدولة فواقعه واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم ابن ياقوت واستولى عماد الدولة على أصبهان وعظم في عيون الناس لأنه كان في تسعمائة رجل هزم بهم ما يقارب عشرة آلاف رجل وبلغ ذلك الخليفة فاستعظمه وبلغ خبر هذه الوقعة مرداويج فأقلقه وخاف على ما بيده من البلاد واغتم غما شديدا
$ ذكر استيلاء ابن بويه على ارجان وغيرها وملك مرداويج أصبهان $
لما بلغ الوقعة إلى مرداويج خاف عماد الولة بن بويه فشرع في أعمال الحيلة فراسله يعاتبه ويستميله ويطلب منه أن يظهر طاعته حتى يمده بالعساكر الكثيرة ليفتح بها البلاد ولا يكلفه سوى الخطبة له في البلاد التي يستولي عليها فلما سار الرسول جهز مرداويج أخاه وشمكير في جيش كثيف ليكبس ابن بويه وهو مطمئن إلى الرسالة التي تقدمت فعلم ابن بويه بذلك فرحل عن أصبهان بعد أن جباها شهرين وتوجه إلى أرجان وبها أبو بكر بن ياقوت فانهزم أبو بكر من غير قتال وقصد رامهرمز واستولى ابن بويه على أرجان في ذي الحجة ولما سار عن أصبهان دخلها وشمكير وعسكر أخيه

الصفحة 90