@ 95 @
وكان صبيا لم تنبت لحيته وكان عمره تسع عشرة سنة ثم رجعوا إلى السواد فغنموا ووجدوا في سواده برانس لبود عليها أذناب الثعالب ووجدوا قيودا وأغلالا فسألوا عنها فقال أصحاب ياقوت إن هذه أعدت لكم لتجعل عليكم ويطاف بكم في البلاد فأشار أصحاب ابن بويه أن يفعل بهم مثل ذلك فامنتع وقال إنه بغي ولؤم ظفر ولقد لقي ياقوت بغيه ثم أحسن إلى الأسارى وأطلقهم وقال هذه نعمة والشكر عليها واجب يقتضي المزيد وخير الأسارى بين المقام عنده واللحوق بياقوت فاختاروا المقام عنده فخلع عليهم وأحسن إليهم وسار من موضع الوقعة حتى نزل بشيراز ونادى في الناس بالأمان وبث العدل وأقام لهم شحنة يمنع من ظلمهم واستولى على تلك البلاد وطلب الجند أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم فكاد ينحل أمره فقعد في غرفة في دار الإمارة بشيراز يفكر في أمره فرأى حية خرجت من موضع في سقف تلك الغرفة ودخلت في ثقب هناك فخاف أن تسقط عليه فدعا الفراشين ففتحوا الموضع فرأوا وراءه بابا فدخلوه إلى غرفة أخرى وفيها عشرة صناديق مملؤة مالا ومصوغا وكان ما فيها ما قيمته خمسمائة ألف دينار فأنفقها وثبت ملكه بعد أن كان قد أشرف على الزوال
وحكي أنه أراد أن يفصل ثيابا فدلوه على خياط كان لياقوت فأحضره فحضر خائفا وكان أصم فقال له عماد الولة لا تخف فإنما أحضرناك لتفصل ثيابا فلم يعلم ما قال فابتدأ وحلف بالطلاق والبراءة من دين الإسلام أن الصناديق التي عنده لياقوت ما فتحها فتعجب الأمير من هذا الاتفاق فأمره بإحضارها فأحضر ثمانية صناديق فيها مال وثياب قيمته ثلاثمائة ألف دينار ثم ظهر له من ودائع ياقوت وذخائر يعقوب وعمرو بني الليث جملة كثيرة فامتلأت خزائنه وثبت ملكه فلما تمكن من شيراز وفارس كتب إلى الراضي بالله وكانت قد افضت إليه الخلافة على ما نذكره وإلى وزيره أبي علي بن مقلة يعرفهما أنه على الطاعة ويطلب منه أن يقاطع على ما بيده من البلاد وبذل ألف ألف درهم فأجيب إلى ذلك فأنفذوا له الخلع وشرطوا على الرسول أن لا يسلم إليه الخلع إلا بعد قبض المال فلما وصل الرسول خرج عماد الدولة إلى لقائه وطلب منه الخلع واللواء فذكر له الشرط فأخذهما منه قهرا ولبس الخلع ونشر اللواء بين يديه ودخل البلد وغالط الرسول بالمال فمات الرسول عنده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وعظم شأنه وقصده الرجال من الأطراف ولما سمع مرادويج بما ناله من ابن بويه قام لذلك وقعد وسار إلى أصبهان للتدبير عليه وكان بها أخوه وشمكير لأنه لما خلع القاهر وتأخر