كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 97 @
فجمع الساجية وكان هو رئيسهم المقدم عليهم وأعطاهم السلاح وأنفذوا إلى الحجرية إن كنتم موافقين لنا فجيؤا إلينا حتى يحلف بعضنا لبعض وتكون كلمتنا واحدة فاجتمعوا جميهم وتحالفوا على اجتماع الكلمة وقتل من خالف منهم فاتصل ذلك بالقاهر ووزيره الخصيبي فأرسل إليهم الوزير ما الذي حملكم على هذا فقالوا قد صح عندنا أن القاهر يريد القبض على سيما وقد عمل مطامير ليحبس فيها قوادنا ورؤساءنا فلما كان يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى اجتمع الساجية والحجرية عند سيما وتحالفوا على الاجتماع على القبض على القاهر فقال لهم سيما قوموا بنا الساعة حتى نمضي هذا العزم فإنه إن تأخر علم به واحترز وأهلكنا وبلغ ذلك الوزير فأرسل الحاجب سلامة وعيسى الطبيب ليعلماه بذلك فوجداه نائما قد شرب أكثر ليلته فلم يقدرا على إعلامه بذلك وزحف الحجرية والساجية إلى الدار ووكل سيما بأبوابها من يحفظها وبقي هو على باب العامة وهجموا على الدار من سائر الأبواب فلما سمع القاهر الأصوات والغلبة استقيظ مخمورا وطلب بابا يهرب منه فقيل له إن الأبواب جميعها مشحونة بالرجال فهرب إلى سطح حمام فلما دخل القوم لم يجدوه فأخدوا الخدم وسألوهم عنه فدلهم عليه خادم صغير فقصدوه فرأوه وبيده السيف فاجتهدوا به فلم ينزل لهم فألانو له القول وقالوا نحو عبيدك وإنما نريد أن نأخد عليك العهود فلم يقبل منهم وقال من صعد إلي قتلته فأخذ بعضهم سهما وقال إن نزلت وإلا وضعته في نحرك فنزل حيننئذ إليهم فأخدوه وساروا به إلى الموضع الذي فيه طريف السبكري ففتحوه وأخرجوه منه وحبسوا القاهر مكانه ثم سملوه وهرب وزيره الخصيبي وسلامة حاجبه
وقيل في سبب خلعه وقيام الساجية والحجرية غير ما تقدم وخو أن القاهر لما تمكن من الخلافة أقبل ينقص الساجية والحجرية على ممر الأيام ولا يقضي لإكابرهم حاجة ويلزمهم النوبة في داره ويؤخر أعطياتهم ويغلط لمن يخاطبه منهم في أمر ويحرمه فأقبل بعضهم ينظر بعضا ويتشاكون بينهم ثم إنه كان يقول لسلامة حاجيه يا سلامة أنت بين يدي كنز مال يمشي فأي شيء يبين في مالك لو أعطيتني ألف ألف دينار فيحمل ذلك منه على الهزل وكان وزيره الخصيبي أيضا خائفا لما يرى منه $ ثم إنه حفر في الدار نحو خمسين مطمورة تحت الأرض وأحكم أبوابها فكان

الصفحة 97