@ 98 @
يقال إنه عملها لمقدمي الساجية والحجرية فازداد نفورهم منه وخوفهم ثم إن جماعة من القرامطة أخذوا بفارس وأرسلوا إلى بغداد كما تقدم فحبسوا في تلك المطامير ثم تقدم سرا بفتح الأبواب عليهم والإحسان إليهم وعزم على أن يقوى بهم على القبض على مقدمي الحجرية والساجية وبمن معه من غلمانه
وأنكر الحجرية والساجية حال القرامطة وكونهم معه في داره محسنا إليهم وقالوا لوزيره الخصيبي وحاجبه سلامة في ذلك فقالا له فأخرجهم من الدار فسلمهم إلى محمد بن ياقوت وهو على شرطة بغداد فأنزلهم في دار وأحسن إليهم وكان يدخل إليهم من يريد فعظم استيحاشهم ثم صار يذمهم في مجلسه ويظهر كراهتهم حتى تبينوا ذلك في وجهه وحركاته معهم فأظهروا أن لبعض قوادهم عرسا فاجتمعوا بحجته وقرروا بينهم ما أرادوا وافترقوا وأرسلوا إلى سابور خادم والدة المقتدر فقالوا له قد علمت ما فعله بمولاتك وقد ركبت في موافقته كل عظيم فإن وافقتنا على ما نحن عليه وتقدمت إلى الخدم بحفظه فعفا الله عما سلف منك وإلا فنحن نبدأ بك فأعلمهم ما عنده من الخوف والكراهة للقاهر وأنه موافقهم وكان ابن مقلة مع هذا يصنع عليه ويسعى فيه إلى أن خلع كما ذكرنا وكانت خلافته سنة واحدة وستة أشهر وثمانية أيام
$ ذكر خلافة الراضي بالله $
هو ابن العباس أحمد بن المقتدر بالله ولما قبض القاهر سألوا الخدم عن المكان الذي فيه أبو العباس ابن المقتدر فذلوهم عليه وكان هو ووالدته محبوسين فقصدوه وفتحوا عليه ودخلوا فسلموا عليه بالخلافة وأخرجوه وأجلسوه على سرير القاهر يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى ولقبوه بالراضي بالله وبايعه القواد والناس وأمر بإحضر علي بن عيسى وأخيه عبد الرحمن وصدر عن رأيهما فيما يفعله واستشارهما وأراد علي بن عيسى على الوزارة فامتنع لكبره وعجزه وضعفه وأشار بابن مقلة ثم أن سيما قال للراضي إن الوقت لا يحتمل أخلاق علي وابن مقلة أليق بالوقت فكتب له أمانا وأحضره واستوزره فلما وزر أحسن إلى كل من أساء إليه وأحسن سيرته وقال عاهدت الله عند استتاري بذلك فوفى به وأحضر الشهود والقضاة وأرسلهم إلى القاهر ليشهدوا عليه بالخلع فلم يفعل فسمل من ليلته فبقي اعمى لا يبصر