@ 99 @
وأرسل ابن مقلة إلى الخصيبي وعيسى المتطبب بالأمان فظهرا وأحسن إليهما واستعمل الخصيبي وولاه واستعمل الراضي بالله على الشرطة بدرا الخرشني واستعمل ابن مقلة أبا الفضل بن جعفر بن الفرات في جمادى الأولى نائبا عنه على سائر العمال بالموصل وقردى وبازبدى وماردين وطور عبدين وديار الجزيرة وديار بكر وطريق الفرات والثغور الجزرية والشامية وأجناد الشام وديار مضر يصرف من يرى ويستعمل من يرى في الخراج والمعاون والنفقات والبريد وغير ذلك وأرسل إلى محمد بن رائق يستدعيه ليوليه الحجبة وكان قد استولى على الأهواز وأعمالها ودفع عنها ابن ياقوت ولم يبق بيد ابن ياقوت من تلك الولاية إلا السوس وجند يسابور وهو يريد المسير إلى أصبهان أميرا عليها على ما ذكرناه وكان ذلك آخر أيام القاهر فلما ولي الراضي واستحضره سار إلى واسط وأرسل محمد بن ياقوت يخطب الحجبة فأجيب إليها فسار في إثر ابن رائق وبلغ ابن رائق الخبر فلم يقف وسار من واسط مصعدا إلى بغداد يسابق ابن ياقوت فلما وصل إلى المدائن لقيه توقيع الراضي يأمره بترك دخول بغداد وتقليده الحرب والمعاون بواسط مضافا إلى ما بيده من البصرة وغيرها فعاد منحدرا في دجلة ولقيه ابن ياقوت مصعدا فيها أيضا فسلم بعضهم على بعض وأصعد ابن ياقوت إلى بغداد فتولى الحجبة على ما نذكره
$ ذكر وفاة المهدي صاحب افريقية وولاية ولده القائم $
في هذه السنة في شهر ربيع الأول توفي المهدي أبو محمد عبيد الله العلوي بالمهدية وأخفى ولده أبو القاسم موته سنة لتدبير كان له وكان يخاف أن يختلف الناس عليه إذا علموا بموته وكان عمر المهدي لما توفي ثلاثا وستين سنة وكانت ولايته منذ دخل رقادة له بالإمان إلى أن توفي أربعا وعشرين سنة وشهرا وعشرين يوما ولما توفي ملك بعده ابنه ابو القاسم محمد وكان أبوه قد عهد إليه ولما أظهر وفاة والده كان قد تمكن وفرغ من جميع ما أراده واتبع سنة أبيه وثار عليه جماعة فتمكن منهم وكان من أشدهم رجل يقال له ابن طالوت القرشي في ناحية طرابلس ويزعم أنه ولد المهدي فقاموا معه وزحف إلى مدينة طرابلس فقاتله أهلها ثم تبين للبربر كذبه فقتلوه وحملوا رأسه إلى القائم وجهز القائم أيضا جيشا كثيفا مع ميسور الفتى إلى المغرب فانتهى إلى فارس وإلى وإلى تكرور وهزم خارجيا هناك وأخذ ولده أسيرا وسير أيضا