كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 7)

أخذ عنه خلائق من علماء خراسان والعراق والشام، ومضوا فنشروا المذهب فى بلدانهم، وله فى الفقه الشافعى: الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور والمسائل المعتبرة وكتاب الوثائق وكتاب العقارب، سمى بذلك لصعوبته وفى كتاب طبقات الشافعية للسبكى غرائب منه. ومن كبار فقهاء الشافعية بمصر فى القرن الثالث أبو زرعة (¬1) محمد بن عثمان المتوفى سنة 302 ولى قضاء مصر سنة 284 ثمانى سنين، ثم ولى قضاء دمشق، فأدخل فيها مذهب الشافعى وحكم به القضاة هناك، ولم يزل القضاء بعده للشافعية بمصر والشام إلى أن ضم الظاهر بيبرس سنة 663 القضاة الثلاثة من مذاهب أبى حنيفة ومالك وابن حنبل إلى الشافعية. وكان يعاصره النسائى وقد مر ذكره بين أهل الحديث ومنصور (¬2) بن إسماعيل الفقيه المتوفى سنة 306 وله مصنفات عدة فى المذهب من أهمها كتاب الهداية والواجب والمستعمل والمسافر.
ويلقانا فى القرن الرابع أبو إسحق (¬3) المروزى إبراهيم بن أحمد المتوفى سنة 340 نزيل الفسطاط وكانت قد انتهت إليه رياسة المذهب فى بغداد وانتشر عنه فى البلاد، وشرح مختصر المزنى، وانتقل إلى الفسطاط وجلس فى مجلس الشافعى واجتمع الناس عليه وضربوا إليه أكباد الإبل. وكان يعاصره أبو بكر (¬4) بن الحداد محمد بن أحمد المتوفى سنة 344 قاضى الفسطاط، وله كتاب الباهر فى الفقه يقال إنه كان فى مائة جزء، وله أيضا كتاب جامع الفقه وكتاب الفروع المولدات الذى شرحه كثيرون. ونمضى إلى زمن الفاطميين، وقد أحصى السيوطى عشرة من الفقهاء فى المائة سنة الأولى من أيامهم، أهمهم القضاعى (¬5) أبو عبد الله محمد بن سلامة المتوفى سنة 454 مصنف كتاب الشهاب، ولى قضاء الديار المصرية وأرسل به الخليفة المستنصر إلى الروم رسولا. وأحصى السيوطى فى المائة الثانية من أيام الفاطميين تسعة من فقهاء الشافعية أهمهم الخلعى (¬6) على بن الحسين المتوفى سنة 492 وله فى الفقه كتاب المغنى بين البسط والاختصار.
¬_________
(¬1) راجع فى أبى زرعة السبكى 3/ 196 والسيوطى 1/ 399 والعبر 2/ 123 والشذرات 2/ 239.
(¬2) انظر فى منصور السبكى 3/ 478 والسيوطى 1/ 400 والمغرب فى حلى المغرب (قسم الفسطاط) ص 262 وابن خلكان 5/ 289 ونكت الهميان 297 ومعجم الأدباء 19/ 185 والمنتظم 6/ 152.
(¬3) راجع فى المروزى تاريخ بغداد 6/ 11 وابن خلكان 1/ 26 والسيوطى 1/ 312.
(¬4) انظر فى ابن الحداد السبكى 3/ 79 والسيوطى 1/ 313 وتذكرة الحفاظ 3/ 108 والعبر 2/ 264 وابن خلكان 4/ 197 والوافى 2/ 69 والشذرات 2/ 317.
(¬5) راجع فى القضاعى السبكى 4/ 150 وابن خلكان 4/ 212 والوافى 3/ 116 والسيوطى 1/ 403 والشذرات 3/ 293.
(¬6) انظر فى الخلعى السبكى 5/ 253 والعبر 3/ 334 والسيوطى 1/ 404 والشذرات 3/ 398 وابن خلكان 3/ 317.

الصفحة 144