كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 108
يخلطها غيرها ، وهي مع ذلك باركة على الركب رعباً واستيفازاً ملا لعلها تؤمر به ، جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ، ينتظروا القضاء الحاتم ، والأمر الجازم اللازم ، لشدة ما يظهر لها من هول ذلك اليوم .
ولما كان كأن قيل : هم مستوفزون ، قال : ( كل أمة ) أي من الجاثين ) كنتم ( بما هو لكم كالجبلات ) تعملون ) أي مصرين عليه غير راجعين عنه من خير أو شر .
ولما أخبر بالجزاء ، بين كيفي ما به يطبق بين كتاب الإنزال وكتاب الأعمال ، فما حكم به كتاب الإنزال أنفذه الكبير المتعال ، فقال مشيراً إلى كتاب الإنزال بأداة القريب لقبه وسهولة لهمه : ( هذا كتابنا ) أي الذي أنزلناه على ألسنة رسلنا ) ينطق ) أي يشهد شهادة هي في بيانها كالنطق ) عليكم بالحق ) أي الأمر الثابت الذي يطابقه الواقع من أعمالكم ، ذلك بأن يقول : من عمل كذا فهو كافر ، ومن عمل كذا فو عاص ، ومن عمل كذا فهو مطيع ، فيطبق ذلك على ما عملتموه فإذا الذي أخبر به الكتاب مطابق لأعمالكم لا زيادة فيه ولا نقص ، كل كلي ينطبق على جزئيه سواء بسواء كما نعطيكم علم ذلك في ذلك اليوم ، فينكشف أمر جبلاتكم وما وقع منكم من جزئيات الأفعال لا يشذ عنه منه ذرة ، وتعلمون أن هذا الواقع منكم مطابق لما أخبر به الكتاب الذي أنزلناه ، فهو حق لأن الواقع طابقه ، هذا نطقه عليكم ، وأما نطقه لكم فالفضل : الحسنة بعشر أمثالها إلى ما فوق ذلك .
ولما كانت العادة جارية في الدنيا بإقامة الحقوق بكتابة الوثائق ، وكانوا كأنهم يقولون : من يحفظ أعمالنا على كثرتها مع طول المدة وبعد الزمان ، وكانوا ينكرون أمر الحفظة وغيره مما أتت به الرسل ، أكد قوله مجيباً بما يقرب إلى عقل من يسأل عن ذلك : ( إنا ( على ما لنا من القدرة والعظمة الغنية عن الكتابة ) كنا ( على الدوام ) نستنسخ ) أي نأمر ملائكتنا بنسخ أي نقل ) ما كنتم ( طبعاً لكم وخلقاً ) تعلمون ( قولاً وفعلاً ونية ، فإن كان المراد بالنسخ مطلق النقل فهو واضح ، وإن كان النقل من أصل فهو إشارة إلى لوح الجبلات المشار إليه بكنتم أو من اللوح المحفوظ ليطابق به ما يفعله العامل ، ومن المشهور بين الناس أن كل أحد يسطر في جبينه ما يلقاه من خير أو شر .
ولما صرح بالمطلين حسب ما اقتضاه الحال كما تقدم ، وأشار إلى المحقين ،

الصفحة 108