كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 127
استوفى ) وصى ( مفعوليه كان التقدير : ليأتي إليهما حسناً ، وقرأ الكوفيون : ( إحساناً ( وهو أوفق للسياق .
ولما كان حق الأب ظاهراً لا له من الكسب والإنفاق والذب والتأديب لم يذكره ، وذكر ما للأم لأن أمده يسير ، فربما استهين به فقال مستأنفاً أو معللاً : ( حملته أمه ) أي بعد أن وضعه أبوه بمشاركتها في أحشائها ، حملاً ) كرهاً ( بثقل الحبل وأمراضه وأوصابه وأعراضه ) ووضعته ) أي بعد تمام مدة حمله ) كرهاً ( فدل هذا - مع دلالته على وجوب حق الأم - على أن الأمر في تكوينه لله وحده ، وذكر أوسط ما للأم من مدة التعب بذكر أقل مدة الحمل وأنهى مدة الرضاع لانضباطها فقال تعالى : ( وحمله وفصاله ) أي ومدة حمله وغاية فطامه من الرضاع ، وعبر بالفصال لإرادة النهاية لأن الفطام قد يكون قبل النهاية لغرض ثم تظهر الحاجة فتعاد الرضاعة ) ثلاثون شهراً ( فانصرف الفصال إلى الكامل الذي تقدم في البقرة فعرف أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وبه قال الأطباء ، وربما أشعر بأن أقل مدة الرضاع سنة وتسعة أشهر لأن أغلب الحمل تسعة أشهر .
ولما كان ما بعد ذلك تارة يشترك في مؤنته الأبوان وتارة ينفرد أحدهما ، طوي ذكرهما ، وذكر حرف الغاية مقسماً للموصي إلى قسمين : مطيع وعاصي ، ذاكراً ما لكل من الجزاء بشارة ونذارة ، إرشاداً إلى أن المعنى : واستمر كلاًّ على أبويه أو أحدهما ) حتى إذا بلغ أشده ( قال في القاموس : قوته ، وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين ، واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما ، أوجمع لا واحد له من لفظه ، أو واحده شدرة بالكسر مع أن فعلة لا تجمع على أفعل ، أو شد ككلب وأكلب أو شد كذئب وأذؤب ، وما هما بمسموعين بل قياس - انتهى ، وقد مضى في سورة يوسف ما ينفع هنا جداً ، وروى الطبراني في ترجمة ابن أحمد بن لبيد البيروتي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : الأشد ثلاث وثلاثون سنة ، وهو الذي رفع عليه عيسى ابن مريم - قال الهيثمي : وفيه صدقة بن يزيد وثقة أبو زرعة وأبو حاتم وضعفه أحمد وجماعة وبقية رجاله ثقات ، قال الزمخشري : وهو أول الأشد وغايته الأربعون : ولما كانت أيام الصبى والشباب وإن كانت صفوة عمر الإنسان وأوقات لذاذته ومجتمع شمله وراحاته فيها يظهِر له سر عمره في الغالب لغلبة الأنفس الخبيثة عليه البهيمية والسبعية

الصفحة 127