كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 131
الذي ذكرتماه لي من البعث ) إلا أساطير الأولين ) أي خرافات كتبها على وجه الكذب الأولائل وتناقلها منهم الأعمار جيلاً بعد جيل فصارت بحيث يظن الضعفاء أنها صحيحة - هذا والعجب كل العجب أنه بتصديقه لا يلزمه فساد على تقدير من التقادير الممكنة ، بل يحمله التصديق على محاسن الأعمال ومعالي الأخلاق التي هو مقر بأنها محاسن من لزوم طريق الخير وترك طريق الشر ، وتكذيبه يجره إلى المرح والأشر ، والطبر وأفعال الشر ، ودنايا الأخلاق مع احتمال الهلاك الذي يخوفانه به وهو لا ينفي أنه متحتمل وإن استبعده فما دعوه إليه كما ترى لا يأباه عاقل ولكنها عقول كادها باريها .
ولما كان هذا الكلام ، ومع بلوغ النهاية في حسن الانتظام ، وقد حصر الإنسان هذين القسمين مثلاً بليغاً لكفار العرب ومؤمنيهم ، فالأول للمؤمنين التابعين لملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، الآتي بها أعظم أنيائه الكرام محمد عليه الصلاة والسلام الذي يعرفونه منه والثاني للكفار المنابذين لأعظم آبائهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي يعرفونه منه نقلاً يتوارثونه من آبائهم ، وق ) آناً معجزاً كأنهم سمعوه من خالقهم أناه موحد لله مقر بالبعث محذر من غوائله ، وكان قد ابتدأ سبحانه الحديث عنهم بما ذكر مما كفروا فيه المنعمين واستحقوا كلتا السوءتين ، خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، أخبر عنهم بما أنتجه نقلاً يتوارثونه من آبائهم ، وقرآناً معجزاً كأنهم سمعوه من خالقهم أنه موحد لله مقر بالبعث محذر من غوائله ، وكان قد ابتدأ سبحانه الحديث عنهم بما ذكر مما كفروا فيه المنعمين واستحوا كلتا السوءتين ، خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، أخبر عنهم بما أنتجه تكذيبهم بموعد ربهم وعقوقهم لوالديهم حقيقة أو تعليماً بقوله : ( أولائك ) أي البعداء من العقل والمروءة وكل خير ) الذين حق ) أي ثبت ووجب .
ولما كان هذا وعيداً ، دل عليه بأداة الاستعلاء فقال : ( عليهم القول ) أي الكامل في بابه بأنهم أسفل السافلين ، وهذا يكذب من قال : إنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ، فإنه أسلم وصار من أكابر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، فحقت له الجنة .
ولما أثبت لهم هذه الشنيعة ، عرف بكثرة من شاركهم فيها فقال : ( في ) أي كائنين في ) أمم ) أي خلائق كانوا بحيث يقصدهم الناس ويتبع بعضهم بعضاً ) قد خلت ( تلك الأمم .
ولما كان المحكوم عليه بعض السالفين ، أدخل الجار فقال : ( من قبلهم ( فكانوا قدوتهم ) من الجن ( بدأ بهم لأن العرب تستعظمهم وتستجير بهم ، وذلك لأنهم يتظاهرون لهم يؤذونهم ولم يقطع أذاهملهم وتسلطهم عليهم ظاهراً وباطناً إلا القرآن ، فإنه أحرقهم بأنواره وجلاهم عن تلك البلاد بجلي آثاره ) والإنس ( وما نفعتهم كثرتهم ولا أغنت عنهم قوتهم ، ثم علل حقوق الأمر عليهم أو استأنف بقوله مؤكداً تكذيباً لظن هذا القسم الذي الكلام فيه أن الصواب مع الأكثر : ( إنهم ) أي كلهم ) كانوا ) أي جبلة وطبعاً وخلقاً لا يقدرون على الانفكاك عنه ) خاسرين ) أي عريقين في هذا الوصف .