كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 140
) فلولا ) أي فهل لا ولم لا ) نصرهم ) أي هؤلاء المهلكين ) الذين اتخذوا ) أي اجتهدوا في صرف أنفسهم عن دواعي العقل والفطر الأولى حتى أخذوا ، وأشار إلى قلة عقولهم ببيان سفولهم فقال : ( من دون الله ) أي الملك الذي هو أعظم من كل عظيم ) قرباناً ) أي لأجل القربة التقريب العظيم يتقربون إليها ويزعمون أنها تقربهم إلى الله ) آلهة ( أشركوهم مع الملك الأعظم لأجل ذلك - قاتلهم الله وأخزاهم .
ولما كان التخصيص يفهم أنهم ما نصروهم ، أضرب عنه فقال : ( بل ضلوا ) أي غابوا وعموا عن الطريق الأقوم وبعدوا ) عنهم ( وقت بروك النقمة وقروع المثلة حساً ومعنى .
ولما كان التقدير : فذلك الاتخاذ الذي أدتهم إليه عقولهم السافل جداً البعيد من الصواب كان الموصل إلى مآلهم هذا ، عطف عليه قوله : ( وذلك ) أي الضلال البعيد من السداد الذي تحصل من هذه القصة من إخلاف ما كانوا يقولون : إن أثوانهم آلهة ، وإنها تضر وتنفع وتقربهم إلى الله وتشفع لهم عنده ) إفكهم ) أي صرفهم الأمور عن وجهها إلى أقفائها ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى العذاب ، أي وهذا العذاب جزاؤهم في مقابلة إفكهم ) وما كانوا ) أي على وجه الدوام لكونه في طباعهم ) يفترون ) أي يتعمدون كذبه لأن إصرارهم عليه بعد مجيء الآيات لا يكون إلا لذلك لأن من نظر فيها مجرداً نفسه عن الهوى اهتدى .
ولما كان ما ذكر من البعد من الإيمان معتصريف العظات والعبر والآيات يكاد أن يؤنس السامع من إيمان هؤلاء المدعوين ، قربه دلالة على عزته وحكمته بالتذكير بالإيمان من هم أعلى منهم عتواً وأشد نفرة وأبعد إجابة وأخفى شخصاً ، فقال جواباً عما وقع له ( صلى الله عليه وسلم ) في عرض نفسه الشريفة على القبائل وإبعادهم عنه لا سيما أهل الطائف ، دالاً على تمام القدرة بشارة للمنزل عليه ( صلى الله عليه وسلم ) وتوبيخاً لما تأخر عن إجابته من قومه عاطفاً على ما تقدره : اذكر هذه الأخبار : ( وإذ ) أي واذكر حين ) صرفنا إليك ) أي وجهنا توجيهاً خالصاً حسناً متقناً فيه ميل إليك وإقبال عليك ، وإعراض عن غيرك ، بوادي نخلة عند انصرافك من الطائف حين عرضت نفسك الشريفة عليهم بعد موت النصيرين فردوك رداً تكاد تنشق منه المرائر ، وتسل من تذكاره النواظر .
ولما كان استعطاف من جل على النفرة وإظهار من بني على الاجتنان أعظم في النعمة ، عبر بما يدل على ذلك فقال : ( نفراً ( وهو اسم يطلق على ما دون العشرة ، وهو المراد هنا ، ويطلق على الناس كلهم ، وحسن التعبير به أن هؤلاء لما خصوا بشرف السبق وحسن المتابعة كانوا كأنهم هم النفر لا غيرهم ) من الجن ( من أهل نصيبين من الناحسة التي منها عداس الذي جبرناك به في الطائف بما شهد به لسيديه عتبة وشيبة ابني

الصفحة 140