كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 146
الشجاع المحفوف بقبيلته ، قال الرازي في اللوامع : فارقت نفوسهم الشهوات والمنى فبذلوا نفوسهم لله صدقاً لاتفاق النفس القلب على البذل .
ولما تشوف السامع إلى بيانهم قال : ( من الرسل ( عليهم الصلاة والسلام ، وقيل وهو ظاهر جداً : أن ( من ) للتبعيض ، والمراد بهم أصحاب الشرائع الذين اجتهدوا في تأسيس قواعدها وتثبيت معاقدها ، ومشاهيرهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقد نظمهم بعضهم في قوله :
أولو العزم نوح والخليل بن آزر وموسى وعيسى والحبيب محمد
والخلاف في تعيينهم كثير منتشر هذا القول أشهر ما فيه ، وكله مبني على أن ( من ) للتبعيض وهو الظاهر ، والقول بأنهم جميع الرسل - قال ابن الجوزي - قاله ابن زيد واختاره ابن الأنباري وقال : ( من ) للتجنيس لا للتبعيض ، وفي قول أنهم جميع الأنبياء إلا يونس عليه الصلاة والسلام - قال ابن الجوزي : حكاه الثعلبي .
ولما أمره بالصبر الذي من أعلى الفضائل ، نهاه عن العجلة التي هي من أمهات الرذائل ، ليصح التحلي بفضيلة الصبر الضامنة للفوز والنصر فقال : ( ولا تستعجل لهم ) أي تطلب العجلة وتوجدها بأن تفعل شيئاً مما يسوهم في غير حينه الأليق به .
ولما كان ما أمر به ونهى عنه في غاية الصعوبة ، سهله بقوله مستأنفاً : ( كأنهم يوم يرون ) أي في الدنيا عند الموت مثلاُ أو في الآخرة والتحذير منه لأهل المعاصي والبشارة فيه لأهل الطاعة ، فأما هذه الطائفة فإذا رأوا ) ما يوعدون ( من ظهور الدين في الدنيا والبعث في الآخرة ، وبناه للمفعول لأن المنكىء هو الإيعاد لا كونه من معين ) لم يلبثوا ) أي في الدنيا حيث كانوا عالين ) إلا ساعة ( .
ولما كانت الساعة قد يراد بها الجنس وقد تطلق على الزمن الطويل ، حقق أمرها وحقرها بقوله : ( من نهار ( ولما تكفل ما ذكر في هذه السورة من الحجج الظاهرة .
والبراهين الباهرة ببيان ما هو مقصودها بحيث لم يبق فيه لبس ، وكان مقصودها آئلاً إلى سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وهو التوحيد اللام منه إحاطة العلم بكل شيء وشمول القدرة لكل شيء ختمت بما ختمت به إبراهيم إلا أن لحواميم لباباً ، حذف المبتدأ ومتعلق الخبر وقيل : ( بلاغ ) أي هذا الذي ذكر هنا هو من الظهور وانتشار النور بحيث يرد المنذرين ويوصلهم إلى رضى العزيز الحكيم الكافل بالنور الدائم والنعيم المقيم ، ومن لم يوصله فذلك الذي حكم العزيز بشقائه فلا حيلة لغيره في شفائه من عظيم دائه ، ولذلك سبب عن كونه بلاغاً قوله زيادة على ختام إبراهيم ما يناسب