كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 153
ولما كانت الحرب كريهة إلى النفوس شديدة المشقة ، أكد أمرها بما معناه : إن هذا أمر قد فرغ منه ، فقال تعالى : ( ذلك ) أي الأمر العظيم العالي الحسن النافع الموجب لكل خير .
ولما كان هذا ربما أوهم أن التأكيد في هذا الأمر لكون الحال لا يمكن انتظامه إلا به ، أتبعه ما يزيل هذا الإيهام فقالك ) ولو ( ولما كان لو عبر بالماضي أفاد أنه كان ولم يبق ، عبر بالمضارع الدال على الحال وما بعده فقال : ( يشاء الله ) أي الملك الأعظم الذي له جميع صفات الكمال والقدرة على ما يمكن ) لانتصر منهم ) أي بنفسه من غير أحد انتصاراً عظيماً بأن لا يبقى منهم أحداً ) ولكن ( أوجب ذلك عليكم ) ليبلوا ( .
ولما كان الابتلاء ليس خاصاً بفريق منهم بل عاماً للفريقين لأنه يكشف عن أهل المحاسن وأهل المساوئ من كل منهم ، قال تعالى : ( بعضكم ( من الفرقة المؤمنين بالإنكار عليهم من الفرقة الطاغين حتى يكون لهم بذلك اليد البيضاء ) ببعض ) أي يفعل في ذلك فعل المختبر ليترتب عليه الجواء على حسب ما تألفونه من العوائد .
ولما أفهم هذا أن الابتلاء بين فريقين بالجهاد ، قال عاطفاً على ما تقديره : فالذين قاتلوا أو قتلوا في سبيل الشيطان أضل أعمالهم : ( والذين قتلوا ( وفي قراءة البصريين وحفص ) قتلوا ( وهي أكثر ترغيباً والأولى أعظم ترجية ) في سبيل الله ) أي لأجل تسهيل طريق الملك الأعظم المتصف بجميع صفات الكمال .
ولما كان في سياق الترغيب ، قرن الخبر بالفاء إعلاماً بأن أعمالهم سبببه فقال تعالى : ( فلن يضل ) أي يضيع ويبطل ) أعمالهم ( لكونها غير تابعة لدليل بل يبصرهكم باللأدلة ويوفقهم لاتباعها ، وهو معنى قوله تعالى تعليلاً : ( سيهديهم ) أي في الدارين بوعد لا خلق فيه بعد المجاهدة إلى كل ما ينفعهم مجدداً ذلك على سبيل الاستمرار ) ويصلح بالهم ) أي موضع فكرهم فيجعله مهيأ لكل خير بعيداً عن كل شر آمناً من المخاوف مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة ، فإذاقتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً .
محمد : ( 6 - 9 ) ويدخلهم الجنة عرفها. .. . .
) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( ( )
ولما كان هذا ثواباً عظيماً ونوالاً جسيماً ، أتبعه ثواباً أعظم منه فقال تعالى : ( ويدخلهم الجنة ) أي دار القرار الكاملة في النعيم ، وأجاب من كأنه يسأل عن كيفية

الصفحة 153