كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 185
سلوكها ، فما دافعوكم عن دخول عليهم إلا بالراح ، وسألوكم في وضع الحرب للدعة والإصلاح ، فقد ظهرت أعلام الفتح أتم ظهور ، وعلم أرباب القلوب أنه لا بد أن تكون في امتطائكم الذرى وسموكم إلى رتب المعالي وأيّ أمور ، وروى الإمام أحمد عن مجمع بن جارية الأنصاري رضي الله عنه قال : شهدنا الحديبية مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ن فلما انصرفنا منها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعضهم : ما بال الناس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : فخرجنا نوجف ، فوجدنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واقفاً على راحلته عند كراع الغميم ، فلما اجتمع عليه الناس قرأ ) إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ( فقال عمر رضي الله عنه : أو فتح هو يا رسول الله ؟ قال : ( نعم ، والذي نفسي بيده ) .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : ارتباط هذه السورة بالتي قبلها واضح من جهات - وقد يغمض بعها - منها أن سورة القتال لما أمروا فيها بقتال عدوهم في قوله تعالى ) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ( الآية ، وأشعروا بالمعونة عند وقوع الصدق في قوله رإن تنصروا الله ينصركم ( استدعى ذلك تشوف النفوس إلى حالة العاقبة فعرفوا ذلك في هذه السورة فقال تعالى ) إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ( - الآيات ، فعرف تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بعظيم صنعه له ، وأتبع ذلك بشارة المؤمنين العامة فقال ) هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ( - الآيات ، والتحمت إلى التعريف بحال مننكث من مبايعته ( صلى الله عليه وسلم ) ، وحكم المخلفين من الأعراب ، والحض على الجهاد ، وبيان حال ذوي الأعذار ، وعظيم نعمته سبحانه على أهل بيعته ) لقد رضي الله عن المؤمنين ( وأثابهم الفتح وأخذ المغانم وبشارتهم بفتح مكة ) لتدخلن المسجد الحرام ( إلى ما ذكر سبحانه من عظيم نعمته عليهم وذكرهم في التوراة والإنجيل ما تضمنت هذه السورة الكريمة ، ووجه آخر وهو أنه لما قال الله تعالى في آخر سورة القتال ) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ( كان هذا إجمالاً في عظيم ما منحهم وجليل ما أعطاهم ، فتضمنت سورة محمد تفسير هذا الإجمال وبسطه ، وهذا يستدعي من بسط الكلام ما لم تعتمده في هذا التعليق ، وهو بعد مفهوم مما سبق من الإشارات في الوجه الأول ، ووجه آخر مما يغمض وهو أن قوله تعالى ) وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ( إشارة إلى من يدخل في ملة الإسلام من الفرس وغيرهم عند تولي العرب ، وقد أشار أيضاً إلى هذا قوله تعالى
77 ( ) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ( ) 7
[ المائدة : 54 ] وأشار إلى ذلك عليه الصلاة

الصفحة 185