كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 187
بالمغفرة وما بعدها رمزاً إلى وفاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - بروحي هو وأبي وأمي - وإيماء إلى أن المراد من أخراجه إلى دار الفناء إنما هو إظهار الدين القيم وغزهاق الباطل لتعلوا درجته وتعظم رفعته ، فعند حصول الفتح ثم المراد كما كانت سورة النصر الوالية للكافرين رامزية إلى ذلك كما هو مشهور ومذكور ومسطور ، فالفتح الذي هو أحد العلامات الثلاث المذكورة كما يف سورة النصر على جميع المناوين ، الذي هو السبب الأعظم في ظهور دينه على الدين كله الذي هو العلامة العظمى على اقتراب أجله - نفسي فداؤه وإنسان عيني من كل سوء وقاؤه - فقال تعالى : ( ليغفر لك الله ( مشيراً بالانتقال من أسلوب العظمة بالنون إلى أسلوب الغيبة المشير إلى غاية الكبرياء بالإسناد إلى الاسم الأعظم إلى أن هذه المغفرة بحسب إحاطة هذا الاسم الجامع لجميع الأسماء الحسنى : ( ما تقدم من ذنبك ) أي الذي تقدم في القتال أمرك بالاستغفار له وهو مما ينتقل به من مقام كامل إلى مقام فوقه أكمل منه ، فتراه بالنسبة إلى أكملية المقام الثاني ذنباً ، وكذا قوله : ( وما تأخر ( قال الرازي : المغفرة المعتبرة لها درجات كما أن الذنوب لها درجات ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) انتهى .
ويجوز أن يكون المراد : لتشاهد المغفرة باللنقلة إلينا بعد علم اليقين بعين اليقين وحق اليقين ، فالمعنى أن الله يتوفاه ( صلى الله عليه وسلم ) عقب الفتح ودخول جميع العرب الذين يفتتحون جميع البلاد ويهيد الله بهم سائر العباد في دينه ، ويأس الشيطان من أن يعبد في جزيرتهم إلا بالمحقرات لوجود المقصود من امتلاء الأكوان بحسناته ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعموم ما دل عليه اسمه المذكور في هاتين السورتين من حمده تعالى بكماله في ذاته وصفاته ببلوغ أتباعه إلى حد لا يحصرون فيه بعد ، ولا يقف لهم مخلوق على حد .
ولما كان تمام النعمة يتحقق بشيئين : إظهار الدين والتقلة إلى مرافقة النبيين ، قال تعالى مخبراً بالشيئين : ( ويتم نعمته عليك ( بنقلك من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، ومن عالم الكون والفساد إلى عالم الثبات والصلاح ، الذي هو أخص بحضرته وأولى برحمته وإظهار أصحابك من بعدك على جميع أهل الملل ، ويدحضون شبه الشيطان ، ويدمغون كل كفران ، وينشرون رايات الإيمان في جميع البلدان ، بعد إذلال أهل العدوان ، ومحو كل ضغيان .
ولما كانت هدايتهم من هدايته ، أضافها سبحانه إليه إعلاماً له أنها هداية تليق بجانبه الشريف سروراً له فقال : ( ويهديك ) أي بهداية جميع قومك ) صراطاً مستقيماً ) أي واضحاً جليلاً جلياً موصلاً إلى المراد من كتاب لا عوج فيه بوجه ، هداية تقتضي لزومه والثبات عليه ) وينصرك الله ( بنصرهم على ملوك الأمم وجلائهم

الصفحة 187