كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 191
العذوبة ) والمنافقات ( بما غاظهم من ازدياد الإيمان ) والمشركين والمشركات ( بصدهم الذي كان سبباً للمقام الدحض الذي كان سبباً لإنزال السكينة الذي كان سبباً لقوة أهل الإسلام بما تأثر عنه من كثرة الداخلين فيه ، الذي كان سبباً لتدمير أهل الكفران ، ثم بعد ذلك عذاب النيران .
ولما أخبر بعذابهم ، أتبعه وصفهم بما سبب لهم ذلك فقال تعالى : ( الظانين بالله ) أي المحيط بجميع صفات الكمال ) ظن السوء ( من أنه لا يفي بوعده في أنه ينصره رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وأتباعه المؤمنين أو أنه لا يبعثهم .
أو أنه لا يعذبهم لمخالفة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) .
ومشاققة أتباعه .
ولما أخبر سباحنه وتعالى بعذابهم فسره بقوله : ( عليهم ) أي في الدنيا والآخرة بما يخزيهم الله به من كثرة جنوده وغيظهم منهم وقهرهم بهم ) دائرة السوء ( التي دبروها وقدروها للمسلمين لا خلاص لهم منها ، فهم مخذولون في كل موطن خذلاناً ظاهراً يدركه كل أحد ، وباطناً يدركه من أراد الله تعالى من أرباب البصائر كما اتفق في هذه العمرة ، والسوء - بالتفح والضم : ما يسوء كالكره إلا أنه غلب في إن يضاف إلى ما يراد ذمه ، ولمضموم جار مجرى الشر الذي هو ضد الخير - قاله في الكشاف .
ولما كان من دار عليه السوء قد لا يكون مغضوباً عيه ، قال : ( وغضب الله ) أي الملك الأعظم بما له من صفات الجلال والجمال فاستعلى غضبه ) عليهم ( ، وهو عبارة عن أنه يعاملهم معاملة الغضبان بما لا طاقة لهم به .
ولما كان الغضب قد لا يوجب الإهانة والإبعاد قال : ( ولعنهم ) أي طردهم طرداً سفلوا به أسفل سافلين ، فبعدوا به عن كل خير .
ولما قرر ما لهم في الدارين ، وكان قد يظن أنه يخص الدنيا فلا يوجب عذاب الآخرة ، أتبعه بما يخصها فقال : ( وأعد ) أي هيأ الآن ) لهم جهنم ( تلقاهم بالعبوسة والغيظ والزفير والتجهم كما كانوا يتجهمون عباد الله مع ما فيها من العذاب بالحر والبرد والإحراق ، وغير ذلك من أنواع المشاق .
ولما كان التقدير : فساءت معداً ، عطف عليه قوله : ( وساءت مصيراً ( .
ولما كان هذا معلماً بأن الكفار - مع ما يشاهد منهم من الكثرة الظاهرة والقوة المتضافرة المتوافرة - لا اعتبار لهم لأن البلاء محيط بهم في الدارين ، وكان ذلك أمراً يوجب تشعب الفكر في المؤثر فيهم ذلك ، عطف على ما تقديره إعلاماً بأن التبدبير على هذاالوجه لحكم ومصالح يكل عنها الوصف ، ودفعاً لما قد يتوهمه من لم يرسخ إيمانه مما يجب التنزيه عنه : فللّه القوة جميعاً يفعل ما يشاء فيمن يشاء من غير سبب ترونه : ( ولله ) أي الملك الأعظم ) جنود السماوات والأرض ( فهو يسلط ما يشاء منها على من يشاء .