كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 195
أتبعه على عادته الترغيب إتماماً للحث فقال تعالى : ( ومن أوفى ) أي فعل الإتمام والإكثار والإطالة ) بما عهد ( وقدم الظرف اهتماماً به فقال : ( عليه الله ) أي الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً من هذه المبايعة وغيرها فغنما وفاؤه لنفسه ) فسيؤتيه ) أي بوعد لا خلف فيه ) أجراً عظيماً ( لا يسع عقولكم شرح وصفه ، ومن قرأ بالنون أظهر ما ستر في الجلالة من التعظيم ، والآية من الاحتباك : ذكر أولاً أن النكث عليه دليلاً على أن الوفاء له ثانياً ، وإيتاء الأجر ثانياً دليلاً على إحلال العقاب أولاً وسره أنه بين أن ما يرديه الناكث من الأذى لغيره إنما هو واقع به ، لأن ذلك أعظم في الترهيب عن النكث لما جبل الإنسان عليه من النفرة عن ضر نفسه وبعده عنه ، وذكر الأجر للموفي لأنه أعظم في الترغيب ، وسبب بيعة الرضوان هذه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما فهم من بروك ناقته في الحديبية الإشارة من الله سبحانه وتعالى إلى أنه لم يأذن في دخولهم البلد الحرام في هذه السفرة ، فمشى مع إرادته سبحانه وتعالى لأنه ليس فيها مخالفة لما أمر به سبحانه إلى أن وقع الصلح الذي كان الفتح هو بعينه ، وكان في غضون ذلك أن أرسل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إلى مكة المشرفة ليخبر قريشاً أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يجئ لقتال وأنه لا يريد إلا الاعتمار ، فأرجف مرجفون بأنه قد قتل ، فعزم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على مناجزتهم فبايع الصحابة رضي الله عنهم على أن لا يفروا عنه ، فبايع كل من كان معه إلا جد بن قيس ، فإنه اختبأ تحت إبط بعيره فلم يبايع ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر )
الفتح : ( 11 - 15 ) سيقول لك المخلفون. .. . .
) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( ( )