كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 208
السير قالوا : ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خراش بن أمية الخزاعي رضي الله عنه فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له فقال له التغلب : ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا جمل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأرادوا قتله ، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبعثت قريش أربعين رجلاً منهم أو خمسين وأمروهم أن يطوفوا بعسكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليصيبوا لهم من أًحابه أحداً فأخذوا أخذاً فأتى بهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فعفا عنهم وخلى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكره بالحجارة والنبل ، ثم ذكروا إرساله ( صلى الله عليه وسلم ) لعثمان رضي الله عنه إلىمكة ثم إرسال قريش لسهيل بن عمرو في الصلح ، وروى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : لما اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فاضطجعت في أصلها فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة ، فجعلوا يقعون في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأبغضتهم ، فتحولت إلى شجرة أخرى ، وعلقوا سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا آل المهاجرين : قتل ابن زنيم ، فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم ، فجعلته ضغثاً في يدي ، ثم قلت والذي كرم وجه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لا يرفع أحد منك رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وجاء عمي عامر رضي الله عنه برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على فرس مجفف في سبعين من المشركين ، فنظر إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه ، فعفا عنهم فأنزل الله تعالى ) وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ( الآية - انتهى .
وروى مسلم والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قبل التنعيم متسلحين ، يريدون غرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه رضي الله عنهم ، وفي رواية النسائي : قالوا : نأخذ محمداً - ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فأخذهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سلماً فاستحياهم فأنزل الله عز وجل ) وهو الذي كف أيديهم عنكم ( الآية .
ولما كان هذا ونحوه من عنف أهل مكة وغلظتهم وصلابتهم وشدتهم ورفق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولينه لهم مما أحزن أغلب الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال تعالى سلبهم : ( وكان الله ) أي المحيط بالجلال والإكرام ) بما يعلمون ) أي الكفار - على قراءة أبي عمرو بالغيب ، وأنتم - على قراءة الباقين بالخطاب في ذلك الوقت وفيما بعده كما كان قبله ) بصيراً ) أي محيط العلم ببواطن ذلك كما هو محيط بظواهره فهو يجريه في