كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 213
إشارة إلى عظم الزلزال .
) لتدخلن ) أي بعد هذا دخولاً قد تحتم أمره ) المسجد ) أي الذي يطاف فيه باكلعبة ولا يكون دخوله إلى بدخول الحرم ) الحرام ) أي الذي أجاره الله من امتهان الجبابرة ومنعه من كل ظالم .
ولما كان لا يجب عليه سبحانه وتعالى شيء وإن وعد به ، أشار إلى ذلك بقوله تأديباً لهم أن يقول منهم بعد ذلك : ألم يقل أننا ندخل البيت ونحو ذلك ، ولغيرهم أن يقول : نحن ندخل : ( إن شاء الله ) أي الذي له الإحاطة بصفات الكمال ، حال كونكم ) آمنين ( لا تخشون إلا الله منقسمين بحسب التحليق والتقصير إلى قسمين ) محلقين رءوسكم ( ولعله أشار بصيغة التفعيل إلى أن فاعل الحق كثير ، وكذا ) ومقصرين ( غير أن التقديم يفهم أن الأول أكثر .
ولما كان الدخول حال الأمن لا يستزلم الأمن بعده قال تعالى : ( لا تخافون ) أي لا يتجدد لكم خوف بعد ذلك إلى أن تدخلوا عليهم عام الفتح قاهرين لهم بالنصر ، ولما كان من المعلوم أن سبب هذا الإخبار إحاطة العلم ، فكان التقدير ، هذا أمر حق يوثق غاية الوثوق لأنه إخبار عالم الغيب والشهادة ، صدق سبحانه فيه ، وما ركم عنه هذه الكرة على هذا الوجه إلا لأمور دبرها وشؤون أحكمها وقدرتها ، قال عاطفاً على ) صدق ( مسبباً عنه أو معللاً : ( فعلم ) أي بسبب ، أو لأنه علم من أسباب الفتح وموانعه وبنائه على الحكمة ) ما لم تعلموا ) أي أيها الأولياء ) فجعل ) أي بسب إحاطة علمه ) من دون ) أي أدنى رتبة من ) ذلك ) أي الدخول العظيم في هذا العام ) فتحاً قريباً ( يقويكم به من فتح خيبر ووضع الحرب بين العرب بهذا الصلح ، واختلاط بعض الناس بسبب ذلك ببعض ، الموجب لإسلام بشر كثير تتقوون بهم ، فتكون تلك الكثرة والقوة سبب هيبة الكفار المانعة لهم من القتال ، فتقل القتلى رفقاً بأهل حرم الله تعالى إكراماً لهذا النبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) عن إغارة وإصابة من عنده من المسلمين المستضعفين من غير علم .
الفتح : ( 28 - 29 ) هو الذي أرسل. .. . .
) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ( ( )
ولما أخبر بهذه الأمور الجليلة الدقيقة المبنية على إحاطة العلم ، عللها سبحانه وبين الصدق فيها بقوله تعالى : ( هو ) أي وحده ) الذي أرسل رسوله ) أي الذي لا رسول أحق منه بإضافته إليه - ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالهدى ( الكامل الذي يقتضي أن يستقيم به أكثر الناس ، ولو أنه أخبر بشيء يكون فيه أدنى مقال لم يكن الإرسال بالهدى ) ودين الحق (

الصفحة 213