كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 217
شيء وعلى كل حال ، ويذلل ألسنتهم بالتكبير ، وينصر الله نبيهم على كل من ناواه ، يغسلون فروجهم بالماء ، ويؤثرون على أواسطهم ، وأناجيلهم في صدورهم ، يأكلون قربانهم في بطونهم ويؤجرون عليها ، تراحمهم بينهم تراحم بين الأم والأب ، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم ، هم السابقون المقربون والشافعون والمشفع لهم وأصله في الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وفي الدارمي عن كعب هذا ، ولأصحاب الفتوح عن سمرة عن كعب قال : قلت لعمر رضي الله عنه وهو بالشام عند انصرافه : يا أمير المؤمنين إنه مكتوب في كتاب الله إن هذه البلاد التي كان فيها بنو إسرائيلف وكانوةا أهلها مفتوحة على رجل من الصالحين ، رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين ، سره مثل علانيته ، وعلانيته مثل سره ، وقوله لا يخالف فعله ، والقريب والبعيد عنده في الحق سواء ، أتباعه رهبان بالليل أسد بالنهار ، متزاحمون متباذولن فقثال عمر : ثطكلتك أمك أحق ما تقول ؟ قلت : أي وةالذي أنزل التوراة على موسى والذي يسمع ما نقول إنه لحق ، فقال عمر : فالحمد لله الذي أعزنا وشرفنا وأكرمنا ورحمنا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ورحمته التي وسعت كل شيء - هذا على أ ، المراد بالمثل الوصف ، ويمكن أن يكون على حقيقته ، ويكون الذي في التوراة ما ترجمته " هم على أعدائهم كفرن الحديد وفيما بينهم فيء النفع والتواصل كالماء والصعيد ، ولربهم كخامة الزرع مع الريح والصديق النصيح ، وفي الإقبال على الآخرة كالمسافر الشاحب والباكي الناحب " فعبر عنه في كتابنا بما ذكر .
ولماذكر مثلهم في الكتاب الأول ، أتبعه الكتاب الثاني الذي هو ناسخ ليعلم أنه قد أخذ على كل ناسخ لشريعنه أن يصفهم لأمته ليتبعوهم إذا دعوهم فقال : ( ومثلهم في الإنجيل ) أي الذي نسخ الله به بعض أحكام التوراة ) كزرع ) أي مثل زرع ) أخرج شطأه ) أي فراخه وورقه وما خرج حول أصوله ، فكان ذلك كله مثله .
ولما ذكر هذا الإخراج سبب عنه قوله ) فأزره ) أي فأحاط به الشطأ ، فقواه وطهره من غير نبتة نبتت عنه فتضعفه وساواه وحاذاه وعاونه ، ويظهر أن قراءة الهمزة بالمد على المفاعلة أبلغ من قراءة ابن عامر بالقصر ، لأن الفعل إذا كان بين اثنين يتجاذبانه كان الاجتهاد فيه أكثر ، ثم سبب عن المؤازرة قوله ) فاستغلظ ) أي وجد فيه القيام العدل وجودا عظيما كأ ، ه كان بغاية الاجتهاد والمعالجة ) على سوقه ) أي قصبه ، جمع ساق ، وهو ما قام عليه الشيء ، حال كونه هذا المذكور من الزرع والشطأ ) يعجب الزراع ( ويجوز كونه استئنافا للتعجب منه والمبالغة في مدحه وإظهار السرور في أمره ،