كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 228
ولاه الكوفة فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعاً ثم قال : هل أزيجكم فعزله عثمان رضي الله عنه .
ولما كان إقدامهم على كثير من الأمور من غير مشاورة لمن أرسله الله رحمة لعباده ليعلمهم ما يأتون وما يذرون عمل من لا يعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قريب منه ، وكان الإعراض عنه حياً وعن بذلك الجهد في استخراج الأمور من شريعته بعد موته أمراً مفسداً للبين إن لميعتبر ويتنبه له غاية التنبه ، أخبرهم به منزلاً لهم منزلة من لا يعلم أنه موجود معه مشيراً بكلمة التنبيه إلى أن من أخل بمراعاة ذلك في عداد الغافلين فقال : ( واعلموا ) أي أيها الأمة ، وقدم الخبر إيذاناً بأن بعضهم باعتراضه أو بإقدامه على ما لا علم له به يعمل علم من لا يعلم مقدار ما خصه الله به من إنعامه عليه به ( صلى الله عليه وسلم ) ، فهو يفيد توبيخ من فعل ذلك : ( أن فيكم ) أي على وجه الاختصاص لكم ويا له من شرف ) رسول الله ) أي الملك الأعظم المتصف بالجلال والإكرام على حال هي أنكم تريدونه أن يتبع أذاكم ، وذلك أمر شنيع جداً ، فإنه لا يليق أن يتحرك إلا بأمر من أرسله ، فيجب عليكم الرجوع عن تلك الحالة ، فإنك تجهلون أكثر مما تعلمون ، ولإرادتهم إن لا يطيعهم في جميع الأمور عبر بالمضارع فقال : ( لو يطيعكم ( وهو لايحب عنتكم ولا شيئاً يشق عليكم ) في كثير من الأمر ) أي الذي تريدونه على فعله من أنه يعمل في الحوادث عل مقتضى ما يعن لكم وتستصوبونه ليكون فعله معكم فعل المطواع لغيره التابع له ، فينقلب حينئذ الحال ، ويصير المبتوع تابعاً والمطاع طائعاً ) لعنتم ) أي لاءمتم وهلكتم ، ومن أراد دائماً أن يكون أمر الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تابعاً لأمره فقد زين له الشيطان الكفران ، فأولئك هم الغاوون ، وسباق ( لو ) معلم قطعاً أن التقدير : ولكنه ( صلى الله عليه وسلم ) لا يطيعكم لكراهة لما يشق عليكم لما هو متخلق به من طاعة الله والوقوف عند حدوده والتقيد في جميع الحركات والسكنات بأمره ، مع ما له من البصرة في التمييز بين الملبسات والخبرة التامة بالأمور المشتبهات ، التي هي سبب هلاك الأغلب لكونها لا يعلمها كثير من الناس ، والتقييد بالكثير معلم بأنهم يصيبون وجه الرشاد في كثير من الأمور .
ولما كان التقدير حتماً بما هدى إليه السياق : ولو خالفتموه في الأمور التي لا يطيعكم فيها لعنتم ، استدرك عنه قوله : ( ولكن الله ) أي الملك الأعظم الذي يفعل ما يريد ) حبب إليكم الإيمان ( فلزمتهم طاعته وعشقتم متابعته .
ولما كان الإنسان قد يحب شيئاً وهو يعلم فيه عيباً ، فيكون جديراً بأن يتزلزل فيه ، نفى ذلك بقوله : ( وزينه في قلوبكم ) أي فلا شيء عندكم أحسن منه ولا يعادله ولا يقاربه بوجه ) وكره إليكم الكفر ( وهو تغطية ما أدت إليه الفطرة الأولى والعقول المجردة عن الهوى من الحق

الصفحة 228