كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 261
من كان بوجه من الوجوه بحيث يجعل له بدل فيكون فيه خلف ) القول لدي ) أي الواصل إليكم من حضرتي التي لا يحاط بأمر غرابتها بأن من أشرك بي لا أغفر له وأغفر ما دون ذلك لمن أشاء ، والعفو عن بعض المذنبين ليس تبديلاً لأن دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد ، وأنه مشروط بشرائط ) وما أنا ( وأكد النفي فقال : ( بظلام ) أي بذي ظلم ) للعبيد ( لا القرين ولا من أطغاه ولا غيرهم ، فأعذب من لا يستحق أو أعفو عمن قلت : إني لا أغفر له وأمرت جندي فعادوه فيّ ، ولو عفوت عنه كنت مع تبديل القول قد يؤتهم بإكرام من عادوه فيّ ليس إلا .
ولما كان هذا التقاول مما يهول أمره ويقلع القلوب ذكره ، صور وقته بصورة تزيد في ذلك الهول ، وينقطع دون وصفها القول ، ولا يطمع في الخلاص منها بقوة ولا حول ، فقال ما معناه : يكون هذا كله ) يوم ( ولما كان المقصود الإعلام بأن النار كبيرة مع ضيقها ، فهي تسع من الخلائق ما لا يقع تحت حصر ، وأنها مع كراهتها لمن يصلاها وتجهمها لهم تحب تهافتهم فيها وجلبهم إليها عبر عنه على طريق الكناية بقوله : ( نقول ) أي على ما لنا من العظمة التي لا يسوغ لشيء أن يخفى عنها ) لجهنم ( دار العذاب مع الكراهة والعبوسة والتجهم إظهاراً للهول بتصوير الأمر المهدد به ، وتقريع الكفار ، وتنبيه من يسمع هذا الخبر عن هذا السؤال من الغفلة : ( هل امتلأت ( فصدق قولنا
77 ( ) لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( ) 7
[ هود : 119 ] وذلك بعد أن يلقى فيها من الخلائق ما لا يحيط به الوصف ، فتقول : لا ، ) وتقول ( طاعة لله ومحبة في عذاب أعدائه وإخباراً بأنها لم تمتلىء لأن النار من شأنها أنها كلما زيدت حطباً زادت لهباً : ( هل من مزيد ) أي زيادة أو شيء من العصاة إزادة ، سواء كان كثيراً أو قليلاً ، فإني أسع ما يؤتى به إليّ ولا تزال كذلك كما ورد في الحديث ( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها قدمه ) أي يضربها من جبروته بسوط إهانة فينزوي بعضها إلى بعض وتقول : قط قط وعزتك ، ثم يستمرون بين دولتي الحر والزمهرير ، وقد جعل الله سبحانه لذلك آية في هذه الدار باختلاف الزمان في الحر والبرد ، فإذا أفرط الحر جاءت رحمته تعالى بالبرد وبالماء من السماء فامتزجا معاً فكان التوسط ، وإذا أفرط البرد جاءت رحمته بالحر بواسطة الشمس ، فامتزج الموجدان ، فكان له توسط ، وكل ذلك له دوائر موزونة بأقساط مقسطة معلومة بتقدير العيزيز العليم - ذكر ذلك ابن برجان .

الصفحة 261