كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 268
) ذلك ) أي الإخراج العظيم جداً ) حشر ) أي جمع بكره ، وزاد في بيان عظمة هذا الأمر بدلالته على اختصاصه باتقديم الجار فقال : ( علينا ) أي خاصة ) يسير ( فكيف يتوقف عاقل فيه فضلاً عن أن ينكره ، وأما غيرنا فلا يمكنه ذلك بوجه .
انتهى .
ولما أقام سبحانه الأدلة على تمام قدرته وشمول علمه وختم بسهولته عليه واختصاصه به ، وصل تسلية للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بتهديدهم على تكذيبهم بالعلم الذي هو أعظم التهديد فقال : ( نحن ) أي لا غيرنا ولا هم أنفسهم ) أعلم ) أي من كل من يتوهم فيه العلم ) بما يقولون ) أي في الحال والاستقبال من التكذيب بالعبث وغيره مع إقرارهم بقدرتنا .
ولما كان التقدير : فنحن قادرة ، على ردهم عنه بما لنا من العلم المحيط وأنت لهم منذير تنذرهم وبال ذلك ، عطف عليه قوله : ( وما أنت عليهم ( ولما أفاد حرف الاستعلاء القهر والغلبة صرح به مؤكداً في النفي فقال : ( بجبار ) أي متكبر قهار عات تردهم قهراً عما تكره منهم من الأقوال والأفعال ، إنما أنت منذر ، ولما نفى عنه الجبروت ، أثبت لهم ما أفهمه واو العطف من النذارة كما قدرته قبله ، فقال مسبباً عنه معبراً بالتذكير الذي يكون عن نسيان لأن كل ما في القرآن من وعظ إذا تأمله الإنسان وجده شاهداً في نفسه أو فيما يعرفه من الآفاق ) فذكر ) أي بطريق البشارة والنذارة ) بالقرآن ) أي الجامع بمجده لكل خير المحيط كل صلاح ) من يخاف وعيد ) أي يمكن خوفه ، وهو كل عاقل ، ولكنه ساقه هكذا إعلاماً بأن الذي يخاف بالفعل فيكشف الحال عن إسلامه هو المقصود بالذات ، وغيره إنما يقصد لإقامة الحجة عليه لا لدده ولا يؤسف عليه ولا يتأثر بتكذيبه بل يعتقد أنه عدم لا تضر عداوته ولا تنفع ولايته ، وما آذى إلا نفسه وكل من والاه في الدنيا والآخرة ، وهذا هو المجد للقرآن ولمن أنزله ولمن أتى به عنه بتمام قدرة من هو صفته وشمول علمه ، فقد انعطف هذا الآخر على ذلك الأول أشد انعطاف ، والتفت فروعه بأصله أتم التفاف ، فاعترفت به أولو براعة وأهل الإنصاف والاتصاف بالتقدم في كل صناعة بالسبق الذي لا يمكن لحاقه أيّ اعتراف .
والله الهادي للصواب .
. .