كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 280
من سماع هذا الكلام ) امرأته ( ولما كانت قد امتلأت عجباً ، عبر بالظرف فقال : ( في صرة ) أي صيحة وكرب من الصرير قد أحاط بها ، فذهب وهمهما في ذلك كل مذهب ) فصكت ( أ يضربت بسبب تعجبها بأطراف أناملها فعل المتعجب ) وجهها ( لتلاشي أسباب الولد في علمها بسبب العادة مع معرفتها بأن العبرة في الأسباب وإن كانت سليمة بالمسبب لا بها ، قال البغوي : وأصل الصك ضرب الشيء بالشيء العريض ) وقالت ( تريد أن تستبين الأمر هل الولد منها أم من غيرها : ( عجوز ( ومع العجز ) عقيم ( فهي في حال شبابها لم تكن تقبل الحبل ، قال القشيري رحمه الله تعالى : قيل : إنها كانت يومئذ ابنة ثمان وتسعين سنة .
ولما كان في هذا أشد تشوف إلى الجواب ، استأنف تعالى الجوا بقوله : ( قالوا كذلك ) أي مثل ما قلناه من هذه البشرى العظيمة ) قال ربك ) أي المحسن إليك بتأهيلك لذلك على ما ذكرت من حالك وبتأهيلك من قبل الاتصال بخليله ( صلى الله عليه وسلم ) .
ولما كان محط تعجبها أن ذلك كان بأيام شبابها أولى ، عللوا إخبارهم تأكيداً له مؤكدين لأن قولها وفعلها فعل المنكر وإن كانت ما أرادت به إلا الاستثبات : ( إنه هو ) أي وحده ) العليم ( الذي يضع الأشياء في أحق مواضعها فرتب عظمة هذا المولود على كل من عقمك وعجزك ؛ ثم عللوا ذلك بقولهم : ( الحكيم ) أي المحيط العلم فهو كذلك لا يعجزه شيء لما تقدم من البرهان في سورة طه أن إحاطة العلم مستلزم شمول القدرة .
ولما كان الخليل عليه السلام أعلم أهل زمانه بالأمور الإلهية ، علم أن اجتماع الملائكة على تلك الهيئة التي يراهم فيها ليس لهذه البشارة فقط ، فلذلك استأنف تعالى الجواب لمن كان كأنه قال : ما كان من حاله وحالهم بعد هذا ؟ بقوله : ( قال ) أي قال مسبباً عما رأى من حالهم : ( فما خطبكم ) أي خبركم العظيم ) أيها المرسلون ) أي لأمر عظيم ) قالوا ( قاطعين بالتأكيد بأن مضمون خبرهم حتم لا بد منه ، ولا مدخل للشفاعة فيه : ( إنا أرسلنا ) أي بإرسال من تعلم ) إلى قوم مجرمين ) أي هم في غاية القوة على ما يحاولونه وقد صرفوا ما أنعم الله به عليهم من القوة في قطع ما يحق وصله ووصل ما يحق قطعه ) لنرسل عليهم ) أي من السماء التي فييها ما وعد العباد به وتوعدوا ) حجارة من طين ) أي مهيأ للاحتراق والإحراق ) مسومة ) أي معلمة بعلامة العذاب المخصوص .
ولما كان قد رأوا اهتمامه بالعلم بخبرهم خشية من أن يكونوا أرسلوا لعذاب أحد يعز عليه أمره ، أمنوا خوفه بوصف الإحسان فقالوا : ( عند ربك ) أي المحسن إليك بهذه البشارة وغيرها ) للسرفين ) أي المتجاوزين للحدود غير قانعين