كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 296
وأقوالهم أعمال الخائض في ماء ، فهو لا يدري أين يضع رجله .
ولما كان ذلك قد يكون من دهشة بهم أو غم ، نفى ذلك بقوله : ( يلعبون ( فاجتمع عليهم أمران موجبان للباطل : الخوض واللعب ، فهم بحيث لا يكاد يقع لهم قول ولا فعل في موضعه ، فلا يؤسس على بين أو حجة .
ولما صور تكذيبهم بأشنع صورة ، بين ويلهم ببيان ظرف وما يفعل فيه فقال : ( يوم يدّعون ) أي يدفعون دفعاً عنيفاً بجفوة وغلظة من كل ما يقيمه الله لذلك ، ذاهبين ومنتهين ) إلى نار جهنم ( وهي الطبقة التي تلقاهم بالعبوسة والكراهة والغليظ والزفير ، وأكد المعنى وحققه بقوله : ( دعاً ( قال البغوي : وذلك أن خزنه جهنم يعلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم فم يدفعون دفعاً على وجوههم وزجاً في أقفيتهم ، مقولاً لهم تبكيتاً وتوبيخاً : ( هذه النار ) أي الجسم المحرق المفسد لما أتى عليه ، الشاغل عن اللعب ) التي كنتم ( بجبلاتكم الفاسدة .
ولما كان تكذيبهم بها في أقصى درجات التكذيب ، وكان سبباً لكل تكذيب ، كان كأنه مقصور عليه فقال مقدماً للظرف إشارة إلى ذلك ، ) بها تكذبون ) أي في الدنيا على التجديد والاستمرار .
ولما كانوا يقولون عناداً : إن القرآن بما فيه من الوعيد سحر ، سبب عن ذلك الوعيد قوله مبكتاً موبخاً متهكماً : ( أفسحر هذا ) أي الذي أنتم فيه من العذب مع هذا الإحراق الذي تصلون منه ) أم أنتم ( في منامه ونحوه ) لا تبصرون ( بالقلوب كما كنتم تقولون في الدنيا
77 ( ) قلوبنا في أمنة ( ) 7
[ فصلت : 5 ] ولا بالأعين كما كنتم تقولون للمذرين
77 ( ) من بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ( ) 7
[ فصلت : 5 ] أي أنتم عمي عن المخبر عنه مع إحراقه لهم كما كنتم عمياً عن الخبر أي هل تستطيعون أن تقولوا إنكم لا تبصرون المخبر عنه كما كنتم تقولون في الخبر كذباً وفجوراً ، ثم يقال لهم بعد هذا التبكيت الذي يقطع بأن جوابهم يكون بأن يقولوا : لا وعزة ربنا ما هو بسحر ولا خيال ، بل هو حقيقة ، ونحن في غاية الإبصار على سبيل الإخزاء ، والامتهان والإذلال : ( اصلوها ) أي باشروا حرها وقاسوه وواصلوه كما كنتم تواصلون أذى عبادي بما يحرق قلوبهم ) فاصبروا ) أي فيتسبب عن تكذيبكم في الدنيا ومباشرتكم لها الآن أن يقال لكم : اصبروا على هذا الذي لا طاقة لكم به ) أو لا تصبروا ( فإنه لا محيص لكم عنها ) سواء عليكم ) أي الصبر والجزع .
ولما كان المعهود أن الصبر له مزية على الجزع ، بين أن ذلك حيث لا تكون المصيبة إلا على وجه الجزاء الواجب وقوعه فقال معللاً : ( إنما تجزون ) أي يقع جزاؤكم الآن وفيما يأتي على الدوام ) ما كنتم ) أي دائماً بما هو لكم كالجبلة ) تعملون ( مع الأولياء غير مبالين بهم ، فكان هذا ثمرة فعلكم بهم .