كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 333
البنات لأنها مكروهة لكل أحد ، ثم ذكر ما يظهر ولا بد أنه من صنعه فتسبب أن مادة الاثنين واحدة وهو الماء الذي هو أشد الأشياء امتزاجاً فقال : ( من نطفة ( وصور كونها منها بقوله : ( إذا تمنى ) أي تراق وتدفق بالفعل لا قبل ذلك ليمكن فيه طعن بأنه كان بدءاً أو غيره بل أنتم تعلمون أنه لا يخلق الولد إلا بعد الإمناء بالفعل ، وخرج أصله ما يمكن خلقاً من خلق الله أن يعرف بمجرد رؤيته أهو صالح للأنثى فقط أو للذكر فقط أو لهما أو للأشكال بالخنوثة .
ولما ساق هذه الأشياء دليلاً على إحاطة علمه فلزمها أن دلت على تمام قدرته ، وختمها بالنشأة الأولى فلزم من ذلك الإقرار حتماً بأنه قادر على البعث ، عبر بما يتقضي أنه لما تقدم به وعده على جميع ألسنة رسله صار واجباً عليه بمعنى أنه لا بد من كونه لأنه لا يبدل القول لديه ، لا غير ذلك ، فعبر بحرف الاستعلاء تأكيداً له رداً لإنكارهم إياه فقال : ( وأن عليه ) أي خاصاً به علماً وقدرة ) النشأة ) أي الحياة وهو ممدود لابن كثير وأبي عمرو ومقصور لغيرهما مصدر نشأ - إذا حنى وربى وسن ) الأخرى ) أي التي الاختيارية والاضطرارية له بكل الأمرين لسبب وكان مقسوماً بين الإناث والذكور بحكمة كالمعترض إنما أوجب ذكر النشأة الأولى ، تعقب ذكرهما به وكان ذكر الغنى مع أنه يدل على الفقر أليق بالامتنان ، والنسبة إلى الرب ، وكان الغنى الحقيقي إنما يكون في تلك الدار ، أخر ذكره فقال : ( وأنه ( ولما كان ربما نسب إلى السعي وغيره ، أكد بالفعل في الحقيقة إنما هو غنى النفس ، وهو رضاها بما قسم لها وسكونها وطمأنينتها ، وإنما الله به فهو غني ، وهو في الجنانة مغني وإن كان في الدنيا ) وأقنى ) أي أمكن من المال وأرضى بجميع الأحوال قال البغوي : أعطى أصول المال وما يدخر بعد الكفاية ، قال : وقال الأخفش أقنى أفقر - انته .
ونقل الأصبهاني مثله عن أبي زيد ، فتكون الهمزة للإزالة ويقال ، أفناه بكذا أرضاه ، وأقناه الصد : أمكنه منه .
النجم : ( 49 - 52 ) وأنه هو رب. .. . .
) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى ( ( )
ولما كانت الشعرى لأنها تقطع السماء عرضاً أدل النجوم بعد تمام القدرة على الفعل بالاختيار مع أنا مما دخل تحت ذلك الجنس المقسم به أول السورة ، وهي

الصفحة 333